Les Règles du Coran par al-Chafii
أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي
Enquêteur
أبو عاصم الشوامي
Maison d'édition
دار الذخائر
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمدُ للهِ وَاهِبِ النِّعَم، بَارِئ النَّسَم، خَالِقِ كُلِّ شَيءٍ مِن عَدَم، أَرسَل رُسَلَه وأَنزلَ كُتبَه لهداية الأُمَم، فَأنزَل التَّوراةَ والإنْجِيل تَمامًا عَلى الذِي أَحْسنَ وتَفْصِيلًا لكُل شَيءٍ وأَتَم، ووَكَل حِفْظَهُما إلى أهْلِ الكِتابَين، فَكتَمُوه وحَرَّفُوه وأَفْسَدُوا في الأرض؛ فَاسْتَوْجَبُوا العَذَاب والنِّقَم، فَمَقَت اللهُ أَهلَ الأَرضِ، العَربَ مِنهم والعَجَم، ثم أَرْسَل رَسُولَه الخَاتَم، ونِبيَّه المُعَظَّم، مُحَمَّدَ بنَ عبد الله بن عَبد المُطَّلِب بن هَاشِم، الصَّادِقَ المُصْدُوقَ الذي لا يُتَّهَم، وأَنزَل عَليه كتابًا لا يَغْسِله المَاءُ، فيه نَبَأُ مَن قَبْلَكُم وخَبَرُ ما بَعْدَكُم وحُكْمُ ما بَيْنَكُم، تَكَفَّل هو سُبحَانَه بِحفْظِه، فَأخْرَج به النَّاسَ إلى الهُدَى والنُّور بَعْد الضَّلَال والظُّلَم، فَاللهُم صَلِّ وبَارِك عَلى نَبيِّنا الأَكْرَم، خَيرِ مَن قَال ومَن عَلَّم، أَفْصَحِ مَن نَطَقَ وتَكَلَّم، أَصْدَقِ مَن كَبَّر أو عظَّم، وعَلى آلِه وصَحْبِه وسَلِّم، صَلاةً وسَلامًا دَائِمَين أبدًا، كُلَّما أَشْرَق نَهارٌ وأَعْتَم.
أما بعد،
فإن الله ﷿ أنزل كتَابَه المُعْجِز، ووَحْيَه المُنْقِذ، وتَكَفَّل بحفظه وصِيانته فقال ﷻ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]. ولم يكن هذا الحفظ للكتاب قاصرًا على حفظ حروفه ومبانيه، بل كان الحِفظُ في المَقَام الأول لأحكامه ومعانيه، فالقرآن لم يُنزِلْهُ اللهُ ﷿ ليُتَعبَّد بتلاوته والتَّغَني به
1 / 5
وحَسْب، وإنما أنزله مِنهاجًا للحياة، وصِراطًا مُستقيمًا، وطريقًا لَاحِبًا للوصول إليه ﵎، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤].فجعل اللهُ ﷿ الاستجابةَ له ولرسولِه الكريم ﷺ: سَبيلًا للنجاة وللحياة الحقيقية.
فكان لِزامًا لذلك: أن تكون معاني القرآنِ واضِحةً جِليَّةً، كي تَقومَ الحجةُ على العباد بذلك، فَأبَان اللهُ ﷿ على لِسان رَسُولِه ﷺ معاني القُرآن لأصحابه، وأوضح لهم ما خَفِي عليهم منه، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤].
فحفظ أصحابُه ﵃ هذا البيان النبوي، وبلَّغوه مَن بعدهم، وهكذا لتكون الحجة قائمة إلى أن تقوم الساعة.
وما لم يأت فيه خَبَرٌ عن رسول الله ﷺ، ولا عن أصحابه: قام له أساطِينُ العِلم وحَمَلةُ لِواءِ الشَّريعة، وحُفَّاظ الوَحي -الذين حَفِظَ اللهُ تعالى بهم هذا الدين-؛ ليفسروه ويَستَنبِطوا منه أحكامه التي خَفِيت، أو أُشْكِلَت.
فقام العلماءُ الذين لا يَتَّسِع هذا المقام لذكرهم وذِكْر مَناهجهم المختلفة في التفسير والبيان على نحو يَبهر الألباب = بتفسير كتاب الله ﷿ (^١)، ومعرفة عامِّه وخاصِّه، ومُحْكَمِه ومتشابهه، ومُطْلَقِه ومُقَيَّدِه، وناسِخِه ومَنسُوخِه، وما كان منه مَكيًا وما كان مدنيًا، إلى آخر تلك القواعد المُحكمة
(^١) وقد اختلفت مناهجهم وأغراضهم في ذلك، فمنهم من كان تفسيره أثريا؛ يعتمد على ما في محفوظه من آثار مسندة تتعلق بتفسير آي الكتاب الحكيم، أيًّا كان الموضوع الذي تتناوله الآية، ومنهم من كان تفسيره لغويًا، أو نحويًا، أو بلاغيًا، أو جامعًا لكل ما ذكرنا، أو فقهيًا مذهبيًا؛ وهذا الأخير هو الذي وسمه أكثرهم بقولهم: أحكام القرآن، وكتابنا الذي نحن بصدد تحقيقه من هذا النوع الأخير.
1 / 6
التي قام عليها تفسير كتاب الله تعالى، وما ذاك منهم إلا بتسديد الله لهم، وتوفيقه، وتصديقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].
وكان من بين هؤلاء: الإمام العلم الكبير محمد بن إدريس الشافعي ﵁ والذي سَنُفردُ له ترجمةً في هذه المقدمة- فإنه قد أَوْلى آياتِ الكتاب عِنايَتَه، وصَرَف لها هِمَّتَه، فكان له فيها من الفَتح ما ليس لغيره، وكان ذلك مُفَرَّقًا في تصانيفه، وأماليه. فجاء الإمام المبارك أبو بكر البيهقي ﵀ بعده بنحو قرنين ونصف مِن الزمان، فجمع ما تناثر مِمَّا جَادَت به قَريحَةُ الإمام الشافعي في تفسير كتاب الله تعالى في هذا الكتاب الذي بين يديك: «أحكام القرآن».
وهذا الكتابُ المُبَارك نُقدِّمه للقارئ الكريم، في صورة قَشِيبَة؛ إذ قد مَرَّ على طبعه أول مرة زُهَاء سَبعين عامًا، وبعد أن اطَّلَعتُ على منهج مُحَقِّقه الشيخ عبد الغني عبد الخالق ﵀ في إخراج الكتاب، تبين لي أمورًا سَوَّغَت لي إعادة تحقيقه مَرَّةً أخرى، وسأذكر ذلك في مبحث مستقل في هذه المقدمة إن شاء الله تعالى.
* * *
1 / 7
هذا وقد صنف غير واحد من العلماء في أحكام القرآن، ووسموا كتبهم بنفس الاسم، منهم على سبيل المثال:
١ - الإمام القاضي أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الأَزْدِي البصري الجَهْضَمِي المتوفى: سنة ٢٨٢ هـ. حفيد الإمام حماد بن زيد.
وكتابه «أحكام القرآن» كتاب مسند يروي فيه الإمام الجهضمي ما وقع له من روايات في التفسير، وقد رتبه على السور.
وقد طبع الكتاب عن دار ابن حزم سنة ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م بتحقيق الدكتور: عامر حسن صبري.
٢ - الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سَلامة المصري الطَّحَاوي المتوفى: سنة ٣٢١ هـ. صاحب كتاب «بيان مشكل الآثار»، و«شرح معاني الآثار».
وكتابه أيضًا مُسْنَد، لكنه مرتب على الأبواب، وقد طبع الكتاب في مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول، بتحقيق الدكتور: سعد الدين أونال.
٣ - الإمام أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجَصَّاص الحنفي المتوفى: ٣٧٠ هـ.
وكتابه مرتب على السور، وقد طبع الكتاب عن دار إحياء التراث العربي- بيروت ١٤٠٥ هـ. بتحقيق: محمد صادق القمحاوي.
1 / 8
٤ - الإمام علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطَّبري، الملقب بعماد الدين، المعروف بالكيا الهراسي الشافعي المتوفى: ٥٠٤ هـ.
وكتابه مرتب على السور، وقد طبع الكتاب عن دار الكتب العلمية- بيروت ١٤٠٥ هـ. بتحقيق: جماعة من العلماء بإشراف الناشر.
٥ - القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المَعَافِري الاشبيلي المالكي المتوفى: ٥٤٣ هـ.
وكتابه مرتب على السور، وقد طبع عن دار إحياء التراث العربي. بتحقيق علي محمد البجاوي.
وغير ذلك مما هو مطبوع، ومما لم ير النور إلى الآن، وينظر كتاب «كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون» للحاج خليفة (١/ ٢٠).
ومن الجدير بالذكر أَنَّ أَوَّل مَن صَنَّف في ذلك هو الإمام الشافعي نفسه ﵁، وقد أشارت فهارس المكتبة الظاهرية أن نسخة مِن هذا الكتاب محفوظة عندهم برقم (٣٨٥٥) جاء في وصفهم لها ما يأتي:
أوله: هذا كتاب أحكام القرآن العظيم للإمام الشافعي ﵁ مما أخبر عنه الربيعُ بن سليمان فقال:
أخبرنا محمد بن إدريس الشافعيُّ ﵁ قال: قال الله ﵎: ... ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وقال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ [النساء: ١٩].
1 / 9
آخره: قال الشافعي: والحرائر المسلمات والذميات، إذا اجتمعن عند الرجل في القسم سواء، والقسم هو الليل، يبيت عند كل واحدة منهن ليلتها، ويجب لو آوى عندها نهاره. قال الشافعي: فإن كان عنده أمة مع حرة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة.
أوصاف المخطوط: نسخة من القرن الثامن الهجري كتبت بخط معتاد. الأبواب مكتوبة بالأحمر وبخط أكبر. وهي مخرومة من أولها وينتهي الموجود منها: أول باب القسم للنساء.
أصيبت بالرطوبة وبالأرضة في مواضع متعددة منها، وقد رُمِّمَت في مواضع منها. توجد هذه النسخة في مجموع يحوي عددًا مِن الرسائل في الحديث الشريف، والعَروض، والفقه وغيرها. المجموع مصاب بالرطوبة وبالأرضة التي أثرت على مواضع منه. ينظر: «فهارس علوم القرآن الكريم لمخطوطات دار الكتب الظاهرية» (٢/ ١٩).
وفيما يلي سأذكر مجموعة من المباحث المهمة المتعلقة بالكتاب.
* * *
1 / 10
أولًا: التعريف بالكتاب
- هو كتابٌ، جَمَع فيه الإمام البيهقي ﵀ أقاويل الإمام الشافعي ﵀ في «أحكام القرآن وتفسيره» (^١) في جزءين، كما ذكر ذلك البيهقيُّ نفسُه في كتاب «مناقب الشافعي» له (٢/ ٢٦٨).
وكذلك ذكر الكتابَ: الإمامُ السبكيُّ في «طبقات الشافعية الكُبرى» (٤/ ١٠) ضمن مجموعة مِن كتب البيهقي الأخرى، وقال: «وكلها مُصَنَّفات نِظَاف، مَليحَةُ الترتِيبِ والتهذيب، كَثيرةُ الفَائِدة، يَشهَدُ مَن يَراها مِن العارفين: بأنها لم تَتهَيأ لأحَدٍ مِن السابقين».
وقال أيضًا في (٢/ ٩٧): «قال البيهقي في كتاب «أحكام القرآن» الذي جمعه من كلام الشافعي، وهو كتابٌ نَفِيسٌ مِن ظَريف مُصَنَّفَاتِ البيهقي ...».
وكذلك ذكر الكتابَ منسوبًا للبيهقي: الإمامُ العِراقيُّ ﵀ في «طَرْح التَّثريب» (١/ ٢٨).
وذكره الحاج خليفة في «كشف الظنون» (١/ ٢٠).
- وقد بيَّن البيهقي ﵀ منهجه في مقدمة الكتاب فقال:
«وقد صَنَّف غَيرُ واحدٍ من المُتَقَدِّمينَ، والمُتَأخِّرين في تفسير القرآن
(^١) يرى البعض أن ذلك هو اسم الكتاب؛ لنص البيهقي عليه، والذي يترجح لدي والله أعلم أن ذلك منه كان وصفًا لمادة الكتاب وليست تسمية له، بل الواضح أن البيهقي ﵀ لم يعنون للكتاب، وأن ما جاء على طرر النسخ الخطية: هو من اجتهاد النساخ والله أعلم. وقد أثبت العنوان الذي استعمله العلماء حين ذكروا الكتاب في مصنفاتهم.
1 / 11
ومَعَانِيه، وإعْرَابه ومَبَانِيه، وذَكَر كُلُّ واحدٍ منهم في أحكامه ما بَلَغه عِلْمُه، وربما يُوافِقُ قَوْلُه قَوْلَنا، وربما يُخَالِفُه؛ فَرأيتُ مَن دَلَّت الدلالة على صِحَّة قوله، أبا عبدِ اللهِ محمدَ بنَ إدرِيس الشَّافِعيَّ ... قد أتى على بيان ما يجبُ علينا مَعرِفَتَه ... وكان ذلك مُفَرَّقًا في كُتُبِه المُصَنَّفة في الأُصُول والأَحْكَام، فَمَيَّزتُه وجَمَعْتُه في هذه الأجزاء على ترتيب المُخْتَصَر، ليكونَ طلبُ ذلك منه على مَن أراد أَيْسَر، واقْتَصَرتُ في حكاية كلامِهِ على ما يَتَبَيَّن منه المُراد دونَ الإطْنَاب، ونَقَلْتُ مِن كَلامِه في أصولِ الفِقْه، واسْتِشْهَادِه بالآياتِ التي احتاج إليها مِنَ الكِتَاب، على غَاية الاخْتِصَار، ما يليق بهذا الكتاب».
ويظهر مِن كلام الإمام البيهقي ﵀ أنه رَتَّب الكتاب على الموضوعات، وليس على السُّوَر، ملتزمًا بذلك ترتيب الإمام المُزني في مختصره، كما أشار إلى ذلك في المقدمة.
- وقد حفظ لنا الإمامُ البيهقي ﵀ بعضَ نُصوصِ الإمام الشافعي، التي رواها عنه بعضُ تلامذته في كتب لهم لم تَصِلْنا، كالإمام أبي يعقوب البُوَيْطِي، والإمام حَرْمَلَة ابن يحيى التُّجِيْبي، والإمام أبي ثَوْر الكلبي، والإمام أحمد بن عبد الرحمن ابن وهب، وغَيرِهِم من كبار تلامذة الإمام، وهي في موضعها من هذا الكتاب.
- هذا والإمامُ البيهقي يروي كلامَ الإمامِ الشافعي، عن شيوخه: (أبي عبد الله الحاكم، وأبي سعيد ابن أبي عمرو، وأبي زكريا ابن أبي إسحاق، وأبي عبد الرحمن السُّلَمي).
1 / 12
فأما الأولان: فَجُل رواية كلام الشافعي، عنهما، عن أبي العباس الأصم، عن الربيع بن سليمان المرادي المؤذن صاحب الشافعي، عن الشافعي.
وأما الآخران: فلم يكثر عنهما، ويروي عنهما، عن الأصم، وغيره، وما رواه الربيع وما روى غيره، عن الشافعي.
وقد أفردت للأولين ترجمة في هذه المقدمة.
* * *
1 / 13
ثانيًا: منهجي في تحقيق الكتاب، والعِلَّة مِن إعادة تحقيقه
إن الأساس الذي ينبغي أن يكون واضحًا لكل مُشتَغِل بالتحقيق: هو أن عَمَله يُشْبهُ في المَقَام الأول عَملَ الورَّاقِين والنُّسَّاخ، والذي كان قاصرًا على نَسْخ ما أُسْنِد إليهم نَسْخُه، إلى أقرب صورة للأصل الذي ينسخون منه، بل كانوا يُطَابقون ما نسخوه على الأصل؛ لاستدراك ما فاتهم ونَدَّ عنهم أثناء النسخ، وأَيُّ تَدَخُّلٍ منهم، بالحذف أو الزيادة أو التغيير، يُعد تدخلًا قبيحًا، وعملًا مستبشعًا؛ إذ ذلك ينافي الأمانة التي ينبغي أن يتحلى بها الوراق.
حتى إنهم وضعوا علامات واصطلحوا على إشارات تجنبهم التدخل في الأصل الذي ينسخون منه، وتمكنهم من التنبيه على ما يظنونه خطأً، ومثال ذلك: اصطلاحهم على علامة التَّضْبِيب، وهي رسم حرف «صـ» ممدودة هكذا فوق الكلمة التي يظنون فسادها؛ لعدم جرأتهم على تغييرها إلى ما يظنون صوابَه.
آثرت أن أذكر هذا الكلام هنا في هذا المقام، لأن كثيرًا ممن يعالجون التحقيق قد نَصَبُوا أنفسهم وُصَاة على التراث، فيحق لهم تغيير ما يرونه خطأ، وزيادة ما يحسبونه حسنًا، وحذف ما يظنونه قبيحًا.
ولَيْتهم سطَّروا ذلك في حواشي الكتاب، ففي الحاشية متسع لكل رأي، لكنهم -وللأسف- جعلوا استحسانهم واستقباحهم في صلب الكتاب، فأساءوا من حيث أرادوا أن يصلحوا.
والذي حداني لكتابة هذه الأسطر: هو كلمة الختام التي خَتَم بها فضيلة
1 / 14