وقال في بعض الروايات: ولو وجبت لم تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها عذبتم (^١). فنهى عن* السؤال وقال: إنما هلك من كان قبلكم لكثرة سؤالهم أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم (^٢). ولم يختلف أهل العلم باللسان أن قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (^٣): أن الحج القصد (^٤). وقال النبي ﷺ: الحج مرة واحدة فإن زدت فهو تطوع (^٥). وقال غيرنا (^٦): على الناس قصدين، قصد للحج وقصد للعمرة (^٧). وقال علي بن أبي طالب ﵁ وقد سئل عن الحج والعمرة فقال: أن تأتي بهما مؤتنفتين من دويرة أهلك (^٨). فكان هذا خطابًا لمن أراد التطوع بهما؛ لأن النبي ﷺ لم يوجب عليه القصد إلا مرة واحدة، فعلم أن العمرة أن يطوع بها كما يتطوع بالحج بعد الحجة الواجبة، كان على من دخل فيها إتمامها. وسئل النبي ﷺ: عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: لا، ولأن تعتمر خير لك. روى ذلك جابر (^٩)،
(^١) سنن ابن ماجة: ٢/ ١٥٣ فرض الحج أبواب المناسك، مسند أبي يعلى: ٣/ ٢٩٨، قال ابن حجر: أخرجه ابن ماجة ورجاله موثوقون. الدراية: ٢/ ٣. .
(^٢) سبق تخريجه من حديث أبي هريرة عند مسلم ص: ٣٣٤.
(^٣) [سورة آل عمران: الآية ٩٧]
(^٤) مقاييس اللغة: ٢٣٢، المفردات: ١٠٦، النهاية في غريب الحديث: ١/ ٣٤٠، لسان العرب: ٢/ ٢٢٦.
(^٥) سبق تخريجه ص: ٢٣٧.
(^٦) جعل بإزاء السطر كلمة (الشافعي).
(^٧) قد سبق بيان استدلال الشافعي بتسمية الرسول ﷺ العمرة بالحج الأصغر. ص: ٢٣٧.