قال مالك ﵁: الرضاع حق من حقوق الأمهات إذا أرادته، فإن كن مطلقات فلهن أجرة الرضاع، وليس للأب انتزاعه منها ضرارا، ولا لها هي أن تمتنع من رضاعه إن لم يقبل ذلك إلا منها، فإن قبله من غيرها وطرحته على أبيه كان عليه أن يسترضع له، وينفق عليه وعلى مرضعته، لا تضار والدة بولدها إذا احتيج * إليها ودعت إلى ذلك ضرورة، أو لا يضار هو بولده فينزعه منها، أو لا يمتنع من الإنفاق على من ترضعه وتكفله، ثم ممن هو أحق بذلك فيه ومن الكسوة أيضًا (^١). وقال ذلك ومعانيه جماعة من المفسرين. (^٢)
واختلفوا في قوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (^٣) فقال جماعة ومنهم مالك: على الوارث ألا يضار، والنفقة من مال الوالد إن كان له مال، فإن لم يكن له مال فهو فقير من فقراء المسلمين (^٤). وقال النعمان: وعلى الوارث الإنفاق وهو على الرجال دون النساء (^٥). وأما ابن عباس وأكثر المفسرين فردوا: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ﴾ على آخر الكلام ألا يضار (^٦).
(^٦) رواه عن ابن عباس: ابن أبي شيبة في مصنفه: ٤/ ١٨٩ باب قوله: وعلى الوارث مثل ذلك، وابن أبي حاتم في تفسيره: ٢/ ٤٣٣، والبيهقي في سننه: ٧/ ٤٧٨ باب قوله: وعلى الوارث مثل ذلك كتاب النفقات.
وهذا مروي عن الضحاك، ومجاهد، والشعبي، تفسير ابن جرير: ٢/ ٥٠٤، وانظر المراجع السابقة.