325

Les dispositions relatives aux dhimmis

أحكام أهل الذمة

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

المدينة، على أنها ليست عنده حرمًا.
فإن قيل: الله سبحانه إنما منع المشركين من قربان المسجد الحرام، ولم يمنع أهل الكتاب منه، ولهذا أذن مؤذن النبي ﷺ يوم الحج الأكبر: "أن لا يحج بعد العام مشركٌ" (^١). والمشركون الذين كانوا يحجون هم عبدة الأوثان لا أهل الكتاب، فلم يتناولهم المنع.
قيل: للناس قولان في دخول أهل الكتاب في لفظ المشركين.
فابن عمر وغيره كانوا يقولون: هم من المشركين. قال عبد الله بن عمر ﵄: لا أعلم شركًا أعظم من أن يقول: المسيح ابن الله وعُزير ابن الله (^٢). وقد قال تعالى فيهم: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١].
والثاني: لا يدخلون في لفظ المشركين؛ لأن الله سبحانه جعلهم غيرهم في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: ١٧].
قال شيخنا (^٣): والتحقيق أن أصل دينهم دين التوحيد فليسوا من

(^١) أخرجه البخاري (٣٦٩) ومسلم (١٣٤٧) من حديث أبي هريرة.
(^٢) أخرجه البخاري (٥٢٨٥).
(^٣) انظر نحو هذا الكلام في "مجموع الفتاوى" (١٤/ ٩١ - ٩٣، ٣٢/ ١٧٩)، و"الجواب الصحيح" (٣/ ١١٥ - ١١٦)، و"تلخيص كتاب الاستغاثة" (ص ١٤٨).

1 / 264