القسم الثاني: ما علم ارتباطه بالسبب. وهو ما كان الفعل في الأصل ممنوعًا أو مكروهًا، وقد فعله ﷺ لسبب
وهذا القسم لا يجوز فعله بلا سبب، لأنه لو كلمتين لغير سبب مماثل لانتقل من حيز الممنوعات إلى حيز المباحات، فيكون نسخًا وإبطالًا للحكم الأصلي، وذلك غير مراد.
ويدخل في هذا القسم أنواع:
١ - الرخص: كجمعه ﷺ بين الصلاتين. إذ إن فيه تقديم الصلاة عن وقتها، أو تأخيرها عن وقتها، وكلاهما حرام. وإنما يجوز الجمع عند سببه.
ومثال آخر: تقريره الزاني باللفظ الصريح، والتصريح بمثل ذلك، لأنه من الفحش وهو محرم، وإنما جاز لسبب هو الأمن من إقامة الحدّ على بريء.
ومثال ثالث: ما روى الترمذي: "أنهم كانوا مع النبي ﷺ في مسير، فانتهوا إلى مضيق، فحضرت الصلاة، فمُطروا، السماء من فوقهم والبِلّة من أسفل منهم. فأذّن رسول الله ﷺ وهو على راحلته. وأقام، فتقدم على راحلته فصلى بهم، يومىء إيماء، يجعل السجود أخفض من الركوع" (١).
فالأصل أن صلاة الفريضة لا تجوز على الراحلة، لما في ذلك من نقص بعض الأركان، ولكن جاز لما ذكر في الحديث.
٢ - العقوبات: وهي منوطة بأفعال معينة صدرت من المكلفين الذين أوقعت بهم، كقطع يد السارق، ورجم الزاني الثيب، وجلد القاذفين لعائشة ﵂. قال الشوكاني: "ما يفعله ﷺ مع غيره عقوبة له اختلفوا فيه هل يقتدى به أم لا؟ فقيل يجوز، وقيل هو بالإجماع موقوف على معرفة السبب، وهذا هو الحق. فإن وضح لنا السبب الذي فعله لأجله، كان لنا أن نفعل مثل فعله عند وجود مثل ذلك السبب، وإن لم يظهر السبب لم يجز" (٢).
(١) ٢/ ٤٥٨
(٢) إرشاد الفحول ص ٣٦