411

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

السادسة

Année de publication

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

المطلب الثالث هل يتوقف الاقتداء بالأفعال النبوية على معرفة أسبابها
إن الأفعال بالنسبة إلى هذا الأمر على أقسام:
لأن الفعل إما أن يكون مما يتوقف على سببٍ، أو لا.
والأول: إما أن يعلم سببه، أو لا.
والأول: إما أن يكون السبب مستمرًا بعده، أو لا.
فهي أربعة أقسام:
١ - ما لا يتوقف على سبب. ٢ - ما فعله لسبب معلوم وهو مستمر بعده.
٣ - ما فعله لسبب فزال. ٤ - ما جهل سببه.
القسم الأول: ما لا يكون مرتبطًا بسبب أصلًا، بل هو مطلق، كنوافل الصوم والصلاة:
فهذا يفعل اقتداء به ﷺ. ويفعل مطلقًا، كما أن المتأَسيَّ به مطلق. فلا يجوز ربط نوافل بأسباب لم يربط بها النبي ﷺ فعله. فمن اقتدى به ﷺ في نوافل الصلاة المطلقة لا يجوز أن يفعلها مرتبطة بأسباب من عنده. كما لو تداعى قوم لتخصيص الثلاثاء أو الأربعاء على سبيل القربة بصوم أو صلاة، أو تخصيص مكان لم يخصه به النبي ﷺ بشيء من ذلك. ووجه ذلك أن سببيّة السبب الشرعي، هي حكم شرعي. والحكم الشرعي لا يجوز إثباته إلا بدليل.

1 / 424