Abarul Afkar fi Usul ad-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
ثم وإن سلمنا كونه مقدورا للرب تعالى قبل إقدار العبد مطلقا لا بشرط : فما المانع من أن يكون إقدار العبد مانعا من دوام اقتدار الرب تعالى.
** قولهم
** قلنا
وما ذكروه من الترجيح ؛ فغير موجب لليقين. كيف : وهو مقابل بمثله ، فإن الشيء فى ابتداء وجوده لقربه من سببه يكون أقوى منه فى حالة (2) دوامه ، لبعده من سببه كما تقدم.
ثم وإن سلمنا كونه مقدورا للرب مع كونه مقدورا للعبد : ولكن ليس نسبته إلى الله تعالى بالإيجاد ؛ لكونه مقدورا له : أولى من نسبته إلى العبد ؛ لكونه مقدورا له. والرب تعالى وإن كان أقدر من العبد ؛ فليس إلا بمعنى أن مقدوراته أكثر ، وأعظم ؛ وليس فى ذلك ما يوجب الترجيح بالنظر إلى مقدور واحد.
ولا سبيل إلى القول بكونه مخلوقا لهما ؛ لأنه محال على (3) ما (3) تقدم ؛ ولأنه على خلاف الإجماع.
** المسلك الثالث :
أن الرب تعالى قادر على مثل جميع الأجناس التى هى مقدورة للعبد.
وعند ذلك : فيجب أن يكون قادرا على مقدور العبد ؛ فإنه لو لم يقدر عليه. لم يكن قادرا على مثله ؛ وهو خلف.
وإذا ثبت أنه قادر على أفعال العباد. فإذا حدثت : وجب أن تكون مخلوقة له ؛ لما تقدم فى المسلك الذي قبله.
وهو أيضا / غير سديد ؛ إذ لقائل أن يقول :
لا نسلم أن الرب تعالى قادر على مثل مقدور العبد : على ما هو مذهب البلخى.
Page 387