Abarul Afkar fi Usul ad-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
** وبيان امتناع اللازم :
أنها غير مؤثرة فى إيجاد الأجسام ، وما عدا الأفعال / القائمة بمحل القدرة من الأعراض : كالطعوم ، والروائح ، والألوان ، ونحو ذلك بالاتفاق ، ويلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم ؛ وهو غير سديد ؛ لما حققناه فى امتناع خالق غير الله تعالى.
والذي يخصه هاهنا : هو أن غير ما ذكروه فى امتناع تأثير القدرة الحادثة فى الإيجاد لازم على القول بجواز تعلق القدرة الحادثة ببعض الموجودات دون البعض.
وإن لم يكن تعلق تأثير ؛ فما هو الجواب عن صورة الإلزام ؛ فهو بعينه جواب فى محل الاستدلال ، ولا مخلص منه (1).
** المسلك الثانى :
أنه لو كانت مقدورات العباد مخلوقة لهم ؛ لما كانت مخلوقة لله تعالى لأنها لو كانت مخلوقة لله تعالى : فإما أن تكون مخلوقة له وحده ، أو له وللعبد.
لا جائز أن يقال بالأول : وإلا لما كانت مخلوقة للعبد ؛ وهو خلاف الفرض.
ولا جائز أن يقال بالثانى : وإلا لزم منه وجود مخلوق بين خالقين ؛ وهو محال كما سبق (2).
ولا جائز أن تكون غير مخلوقة لله تعالى : لأنها لو امتنع كونها مخلوقة لله تعالى لم يكن إلا لاستحالة مقدور بين قادرين ؛ واللازم ممتنع.
وبيانه : أنه قبل إقدار العبد على الفعل ؛ لم يكن الفعل مقدورا للعبد ؛ فيجب أن يكون مقدورا للرب تعالى.
وبيانه : أن الفعل فى نفسه ممكن ، والمانع من كونه قادرا بعد إقدار العبد : إنما هو استحالة وقوع مقدور بين قادرين. وهذا المانع غير موجود قبل إقدار العبد ، وإذا كان مقدورا لله تعالى قبل إقدار العبد ، فعند إقداره على الفعل يستحيل أن يخرج ما كان
Page 385