703

Abarul Afkar fi Usul ad-Din

أبكار الأفكار في أصول الدين

•
Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides

«الفرع الثانى»

فى الرد على الفلاسفة الإلهيين

والذي عليه اعتماد الحذاق من الفلاسفة الإلهيين (1) أن البارى تعالى واحد من كل جهة ، وأنه ليس له صفة وجودية ، لا داخلة فى ذاته ، ولا خارجة عارضة لذاته ، كما أسلفناه (2) من إيضاح مذهبهم ، وحكاية شبههم على ذلك فى إثبات الصفات.

ثم إنهم بنوا على ذلك أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد. محتجين على ذلك بأمرين.

** الأول :

وجه ، أو يتفقا من وجه ، ويختلفا من وجه.

فإن كان الأول : فلا تعدد ؛ لأن التعدد مع عدم التمايز محال.

وإن كان الثانى ، أو الثالث : فهما فى الجملة مختلفان.

وعند ذلك : فإما أن يكون صدور كل واحد منهما عنه من الجهة التى كان صدور الآخر عنه بها ، أو من جهة أخرى.

لا جائز أن يقال بالأول : لأن العلة لا بد وأن يكون بينها ، وبين المعلول ملاءمة مناسبة يتهيأ بها وجود المعلول ، وإلا لما كان صدور ذلك المعلول عنها أولى من صدور غيره ، ولا أولى من صدوره عن غيرها ؛ بل كان كل موجود صالحا لأن يكون علة لأى وجود كان ؛ وهو محال. وما ناسب به أحد المعلولين / المختلفين لا يمكن أن يناسب به المخالف الآخر ، ولهذا فإنا نستدل باختلاف الآثار من الحرارة والبرودة ، فى الجسم الواحد ، على اختلاف المؤثرات فيه ، ويلزم من ذلك أن الواحد إذا كان علة الأمرين مختلفين ؛ أن يكون علة لهما بجهتين مختلفتين ؛ وهو القسم الثانى.

Page 254