671

Abarul Afkar fi Usul ad-Din

أبكار الأفكار في أصول الدين

•
Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides

«المسألة الثانية عشرة»

«فى معنى الرزق ، واختلاف الناس فيه»

ولا خلاف بين الأمة أن الرزق يستدعى رازقا ، ومرزوقا.

وإنما الخلاف بينهم فى معنى الرزق ، ومن هو الرازق.

** فأما الرزق :

فقد أجمعت المعتزلة (1): على أنه لا يكون حراما.

ثم اختلفوا فى حده :

فقال الجبائى : إن الرزق هو الملك. وسواء كان أنتفع به ، أم لا؟ ويبطل بالحوادث بجملتها ؛ فإنها مملوكة لله تعالى وليست رزقا له. ويبطل بالبهائم : فإنها مرزوقة ؛ ولها رزق بالإجماع. وبدليل قوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) (2) ومع ذلك لا ملك لها بالإجماع.

فإن فسر الملك بالقدرة الحسية ، على ما هو الإشعار اللغوى ؛ فيلزمه أن يكون الحرام رزقا للقادر عليه حسا ؛ وهو خلاف إجماع المعتزلة.

وقال أبو هاشم : الرزق كل ملك يتصور الانتفاع به من مالكه ، وهو وإن خرج عنه النقض بملك الله تعالى إلا أنه منتقض بأرزاق البهائم على ما تقرر.

وقال أبو عبد الله البصرى (3): الرزق كل ما للحى الانتفاع به ، من غير تعد فيه ، ولم يلتفت فى التحديد إلى الملك ؛ لإدراج أرزاق البهائم فيه ؛ وهو باطل أيضا ، بما تأكله السباع من المواشى ؛ فإنه يجوز لمالكها منع السباع من أكلها شرعا بالإجماع ؛ بل

الحسين بن على البصرى ، كان شيخا لقاضى القضاة عبد الجبار صاحب المغنى. وهو من أهل البصرة كان على مذهب أبى هاشم ، وإليه انتهت رئاسة أصحابه. وكان تلميذا لأبى القاسم بن سهلويه الذي تتلمذ على أبى هاشم توفى سنة 369 ه. (المنية والأمل 62).

Page 220