634

Abarul Afkar fi Usul ad-Din

أبكار الأفكار في أصول الدين

•
Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides

وربما احتجوا بقوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) (1). وهو دليل التكليف بالسجود مع عدم الاستطاعة له (2).

وهو أضعف من الأول ؛ فإنه مع إمكان حمل نفى الاستطاعة على نفى السهولة ، والانقياد من غير حرج ومشقة ؛ فليس فيه ما يدل على تكليفهم بالسجود حتى يقال به مع عدم الاستطاعة ؛ إذ الدعاء فى الدار الآخرة إلى السجود ليس بتكليف ، لانعقاد الإجماع على أن الدار الآخرة ليست دار تكليف ؛ بل دار مجازاة ، ومقابلة على ما فعل فى الدنيا.

وإذا ثبت أن كل تكليف ؛ فإنه قبل خلق القدرة عليه تكليف بما لا يطاق فلا معنى لمخالفة من وافق من أصحابنا على ذلك فى كون التكليف بما لا يطاق واقعا ؛ فإن التكليف قبل خلق القدرة متفق على وقوعه / بين الأمة إلا أن يريد به التكليف بالمحال الذي لا يتصور تعلق القدرة القديمة ، ولا الحادثة به : كالجمع بين الضدين ، ونحوه فهذا هو موضع الاختلاف فى الوقوع.

وقد استدل من قال بوقوع التكليف بالجمع بين الضدين ، بتكليف أبى لهب بتصديق النبي عليه الصلاة والسلام فى أخباره. ومن أخبار النبي عليه السلام أن أبا لهب لا يصدقه لإخبار الله تعالى لنبيه بذلك ؛ فقد كلفه بأن يصدقه فى إخباره بأنه لا يصدقه ؛ فتكليفه بالتصديق (3) له (3)، تكليف له بأن لا يصدقه ؛ وهو تكليف بالجمع بين الضدين.

واستدل أيضا بقوله تعالى : ( أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) (4) أخبر أنه لا يؤمن غير من (آمن) (5) مع أنهم كانوا مكلفين بتصديقه فيما يخبر به (6)، ومن ضرورة ذلك تكليفهم بأن لا يصدقوه تصديقا (7) له فى خبره : أنهم لا يؤمنون.

Page 183