Abarul Afkar fi Usul ad-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
وإذا ثبت امتناع رعاية الغرض فى أفعال الله تعالى ؛ فقد بطل القول ، بوجوب رعاية الصلاح ، والأصلح.
ويدل على امتناع ذلك أيضا : أنه لو وجب على الله تعالى رعاية الصلاح ، أو (1) الأصلح (1)؛ للزم أن تكون القربات ، من النوافل بالنسبة إلى أفعالنا واجبة ؛ لما فيها من صلاحنا ؛ إذ الرب تعالى قد أمر بها ، وندب إليها ، وهو فلا يأمر ، ويندب إلا بما هو صالح ، أو أصلح ؛ فإذا كان فعل الصالح ، أو الأصلح عليه واجبا ؛ كان واجبا بالنسبة إلينا ؛ ضرورة عدم الفرق بين الغائب ، والشاهد.
كيف وأن أصل الخصم فى ذلك : إنما هو قياس الغائب ، على الشاهد ؛ فيمتنع القول بالواجب فى الفرع ، مع امتناعه فى الأصل.
** فإن قيل :
بالنسبة إلينا ؛ لكونها صالحة ؛ فإن وجوب رعاية ذلك فى حقنا مما يوجب الكد ، والجهد ، وهو إضرار فى حقنا بخلاف البارى تعالى فإنه قادر على نفع الغير ، وصلاحه ، من غير أن يلحقه ضرر ، وجهد ، ولا كدر وتعب ؛ فافترقا. وليس القول بوجوب رعاية الصلاح ، أو الأصلح على الله تعالى مستندا إلى قياس الغائب على الشاهد ؛ ليلزم ما ذكرتموه ؛ بل هو مستند إلى ما ذكرناه من امتناع صدور العبث عن الحكيم فى فعله ، وصنعه.
** قلنا
على العبيد / فى مقابلة نعم الله تعالى عليهم بالإبطال ، وإن نظر إلى ما يستحقه من الثواب فى مقابلته ؛ فهو باطل ؛ بما أسلفناه. ومع بطلانه ؛ فيلزم القول بمثله فى محل النزاع.
وما قيل : من أن مستند الوجوب فى حق الله تعالى إنما هو نفى العبث ، والقبح عن الله تعالى ؛ فقد سبق جوابه.
** وأما ما يخص إبطال القول بوجوب رعاية الأصلح ؛ فمسلكان :
Page 162