وكان جمع القرآن في عهد أبي بكر ﵁ من حفظ الله ﷿ لكتابه العزيز وحمايته من الضياع، والفضل بعد الله في ذلك لأبي بكر ولعمر ﵁ الذي أشار على أبي بكر ﵁ بذلك، وكان ذلك منه الرأي الصائب الذي وافقه عليه بقية الصحابة رضوان الله عليهم بعد جزمهم بصواب ذلك الرأي وأهميته البالغة (^١).
المسألة الرابعة: ما ورد في معاونة عمر ﵁ لأبي بكر في إدارة شئون الرعية.
لا ريب أن عمر ﵁ كان من أهل مشورة أبي بكر ﵁ وكان ممن يعاونه ويعضده في إدارة شئون الرعية بقوله وفعله ومن الأخبار الدالة على ذلك ما جاء أن أبا بكر الصّديق ﵁ طلب من أسامة بن زيد ﵁ أن يأذن لعمر بن الخطاب ﵁ أن يجلس في المدينة ليعاونه على إدارة شؤون المسلمين ومواجهة ما قد يحدث من ردة الأعراب حول المدينة (^٢).
(^١) انظر: ابن حجر / الإصابة ٩/ ١٢ - ١٤.
(^٢) رواه عبد الرزاق / المصنف ٥/ ٤٨٢، سعيد بن منصور / السنن / الأعظمي ٢/ ٣١٨. ابن سعد / الطبقات ٢/ ١٨٩، ١٩١، ٤/ ٦٧، إسحاق بن راهويه / المسند / المطالب العالية لابن حجر ص ٤٤٣/ب، خليفة بن خياط / التاريخ ص ١٠٠، وإسناده عند عبد الرزاق وإسحاق رجاله ثقات، ولكن من رواية الزهري عن أبي بكر ﵁، وروايته عنه منقطعة. فهو من رؤوس الطبقة الرابعة. وإسناده عند سعيد رجاله ثقات وهو منقطع أيضًا من رواية سليمان بن يسار، وهو ثقة من الثالثة. تق: ٢٥٥. روايته عن أبي بكر ﷺ منقطعة.
ورواه ابن سعد من غير إسناد، وسنده عند خليفة رجاله ثقات، لكنه منقطع من رواية عروة بن الزبير بن العوام عن أبي بكر، وهو ثقة من الثالثة. فالأثر يرتقي بمجموع طرقه لدرجة الحسن لغيره.