علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ؟! قال: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ﵄، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب (^١) واللخاف (^٢)، وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري (^٣) لم أجدها مع أحد غيره: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر ﵁ (^٤).
(^١) العُسب: جريد النخل كانوا يكتشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض، وقيل العسيب طرف الجريدة العريض الذي لم ينبت عليه الخوص، والذي ينبت عليه الخوص هو السعف. ابن حجر / فتح الباري ٩/ ١٤.
(^٢) اللِخاف: الحجاة الرقاق، وقيل صفائح الحجارة الرقاق. المصدر السابق ٩/ ١٤.
(^٣) أبو خزيمة بن أوس بن زيد البخاري الأنصاري، شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، وتوفي في خلافة عثمان. ابن عبد البر / الاستيعاب ٤/ ٢٠٥.
(^٤) رواه البخاري / الصحيح ٣/ ١٣٩، ٢٢٥، ٤/ ٢٤٣، الترمذي / السنن ٤/ ٣٤٦، ٣٤٧ وغيرهما.