أم لهم: على معنى: بل ألهم، ﴿نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾ [النساء: ٥٣] وهذا استفهام معناه الإنكار، أي: ليس لهم ذلك.
وقوله ﴿فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ٥٣] قال الفراء: هذا جواب لجزاء مضمر كأنك قلت: ولئن كان لهم نصيب لا يؤتون الناس نقيرا إذا.
قال الزجاج: وتأويل إذًا: إن كان الأمر كما جرى، أو كما ذكرت، يقول القائل: زيد يصير إليك.
فتقول: إذًا أكرمه.
أي: إن كان الأمر على ما تصف وقع إكرامه.
قال ابن عباس: النقير: نقرة في ظهر النواة منها تنبت النخلة.
قال الزجاج: وذكر النقير ههنا: تمثيل، المعنى لَبَخلوا بالقليل.
قوله ﷿: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ [النساء: ٥٤] الآية، حسدت اليهود محمدا ﷺ على ما آتاه الله من النبوة، فقال الله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ [النساء: ٥٤] على معنى: بل أيحسدون الناس، يعني: محمدا ﷺ، وإنما جاز أن يقع عليه لفظ الناس وهو واحد، لأنه اجتمع عنده من خلال الخير ما يكون في جماعة، ومثله قوله ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل: ١٢٠] .
وقوله: ﴿عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤] يعني: النبوة، وقد علموا أن النبوة كانت في آله، ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: ٥٤] يعني: النبوة، يريد ما كان في بني إسرائيل من الكتاب والنبوة، وكانوا من آل إبراهيم لأنهم كانوا أولاد إسحاق بن إبراهيم، ومحمد ﷺ كان ولد إسماعيل بن إبراهيم.
وهذا الذي ذكرنا قول الحسن، وابن جريج، وقتادة، واختيار الزجاج.
وقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥٤] قال مجاهد: يعني النبوة، لأن الملك لمن له الأمر والطاعة، والأنبياء لهم الطاعة والأمر.