660

مواليهم الظاهرية وهو العمل بالظن عند تعذر العلم.

فتحصل أن العلم الإجمالي بالطرق أولا ممنوع ، والعلم الإجمالي منحصر بما يتعلق بنفس التكاليف ، ومعه قد عرفت عدم إمكان القول بحجية الظن بالطريق بمقدمات الانسداد ، وعلى تقدير تسليم العلم الإجمالي بالطرق فالنتيجة وهو حجية الظن بها ممنوعة ، بل اللازم أولا هو الرجوع إلى القدر المتيقن ومع تسليم عدمه الاحتياط.

وكيفيته أن يعمل على طبق الطرق المثبتة للتكليف بجميعها ، والاصول النافية الجارية في مواردها ساقطة ؛ إذ لو عمل بجميع هذه الاصول لزم المخالفة القطعية في الطرق ، ولو عمل ببعضها دون بعض كان ترجيحا بلا مرجح ، فيلزم سقوط الجميع.

وأما الاصول المثبتة للتكليف على خلاف الطرق فلو عمل بها لزم المخالفة القطعية في الطرق ، ولو عمل بالطرق لزم المخالفة القطعية في الاصول ، فاللازم هو التخيير كما مر تفصيل ذلك في ما تقدم.

مثال ذلك في العلم الإجمالي الصغير ما لو علم المكلف إجمالا بأنه يجب عليه إما الظهر أو الجمعة أو الدعاء عند رؤية الهلال ، فقام طريق على وجوب الجمعة وآخر على وجوب الظهر ، وكان الأصل في كليهما هو الحرمة وعلم إجمالا بحجية أحد الطريقين ، فإن العمل بالأصل في كليهما طرح للطريق المعلوم الحجية إجمالا ، وبالطريق في كليهما طرح للأصل المعلوم الحجية إجمالا ، فيعمل في أحدهما بالأصل وفي الآخر بالطريق.

هذا هو الكلام في الاصول التي في قبال الطرق المثبتة ، وأما الكلام في ما بقبالها من الطرق النافية فنقول : لو تعارض طريقان فأثبت أحدهما التكليف ونفاه الآخر فإما أن يكونا مختلفي السنخ كأن يكون أحدهما شهرة والآخر إجمالا منقولا ، وإما أن يكونا متحدي السنخ ، وحينئذ إما أن يكون السنخ الواحد هو الخبر كأن يقوم خبر ثقة على التكليف ، وخبر ثقة آخر على عدمه ، وإما أن يكون غير الخبر كأن

صفحه ۶۶۴