646

اللفظية من مثل قوله تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) هي دعوى عدم شمول هذه الأدلة اللفظية لهذا المقام ، فإن مفاد نفي الحرج بحسب جعل الشارع أن جعل الشارع أمرا ونهيا ليس متعلقا بما فيه العسر والحرج ، وهذا لا ينافي أن يكون الحرج حاصلا لا بجعله ، بل كان جعله خاليا عن الحرج ، ولكن طرأ عليه العسر بواسطة جهل المكلف مع ضميمة حكم العقل ، فإن التكاليف المجعولة بحسب الواقع ليس بحد كان في امتثالها الحرج ، ولكن لما جهل بها المكلف وترددت عنده بين امور كثيرة أوجب حكم عقله بوجوب الاحتياط الحرج عليه.

وإن شئت توضيح ذلك بالمثال ، مثلا لو تردد القبلة في أربع جهات وانحصر الساتر في النجس وتردد حكم البسملة بين الجهر والإخفات ، فمراعاة الاحتياط موجب لإتيان ست عشرة صلاة ، مع أن المجعول فيها صلاة واحدة.

والحاصل أن وجوب تمام الأطراف ليس بجعل الشارع ، بل بعضها ، ووجوب الباقي جاء من قبل الجهل وحكم العقل بالاحتياط ، فيصدق أن الشارع ما جعل على المكلف حرجا.

صفحه ۶۵۰