645

إتيانها ، وأحدها السورة فكذلك ، وهكذا.

وأما الابتلاء بالاحتياطات العديدة الداخل بعضها في بعض الموجبة لاستيعاب الوقت كما مثله الشيخ فقد يتفق بندرة ، كما لو فرض انحصار الماء في المضاف فيحتاط بالتوضؤ منه والتيمم ، ولو فرض انحصار الساتر في النجس فيصلي صلاة عريانا وصلاة مع الساتر ، ولو تردد ما يصح السجود عليه بين أمرين كرر الصلاة عريانا ومع الساتر مع كل من الأمرين، ولا يخفى قلة الابتلاء بذلك للإنسان ، نعم المبتلى بذلك نلتزم بحجية الظن في حقه ، لكن لا يورث ذلك في حق النوع الغير المبتلين به.

والشاهد على أن موارد احتمال التكليف والاشتباه ليس بمثابة لزم من مراعاة الاحتياط فيها اختلال معاش الإنسان أنا قد اطلعنا على عصرين متتابعين انحصر المرجع للناس في الفتوى في شخص واحد ، أحدهما : عصر شيخنا المرتضى ، فقد انتقل الرئاسة الإمامية إليه ، والأخر بعده ، فانتقل الرئاسة العامة إلى السيد الأجل الميرزا الشيرازي جزاهما الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء ، وقد كان طريقتهما في أكثر الموارد هو الاحتياط ، ومع ذلك لم نطلع على انتهاء الأمر في حق أحد من العامة إلى الحرج والعسر واختلال نظام المعاش ، فإن العامل بهذه الاحتياطات كان موجودا بين الناس قطعا ، فالحق عدم استلزام الاحتياط في موارد الاشتباه للاختلال ، نعم لا شبهة في كونه مستلزما للحرج على العامة وأنه يتضيق الأمر عليهم لو كانوا ملزمين بمراعاة الاحتياط فيها.

وبالجملة ، إن العسر المخل بالنظام صغراه ممنوعة وإن كان كبراه أعني عدم وجوبه بل عدم جوازه عقلية مسلمة ، وأما العسر على غير وجه الإخلال فصغراه واضحة في مقامنا ، ولكن كبراه أعني عدم وجوبه شرعي لا عقلي ، فنحتاج فيه من التمسك بالأدلة الشرعية (1). ثم الخدشة في هذه الكبرى الشرعية المستفادة من الأدلة

صفحه ۶۴۸