ثم إن في هذا المقام إيراد للمولى الجليل الخراساني على الشيخ الأجل المرتضى طاب ثراهما قد تعرض له في الحاشية وحكى الاستاد تسجيله إياه في درسه ، ومنشائه الاشتباه في مراد الشيخ وحمل كلامه على ما ليس مدعاه ، والتحقيق أنه على تقدير صحة مدعاه قدسسره لا مجال للإشكال عليه ، والمناقشة الممكنة إنما هي في أصل مدعاه ، فالإشكال لو كان كان بمنع الصغرى.
وبيان هذا الاجمال أن الشيخ بعد أن ذكر هذا الوجه وأنه مما اعتمده سابقا وأن العلم الإجمالي بمقدار من التكاليف ينحل بواسطة العلم الإجمالي بصدور كثير من الأخبار أورد على ذلك بأنا إذا ضممنا سائر الأمارات إلى الأخبار نجد علما إجماليا أوسع دائرة من الأول بين مجموع الأخبار وسائر الأمارات من الشهرات والإجماعات المنقولة وغيرهما ، فهنا علمان إجماليان : الأول مخصوص بالأخبار ، والثانى موجود بينها وبين الإمارات الأخر ، فالعلم الإجمالى بصدور كثير من الأخبار لا يوجب انحلال العلم الإجمالي الأوسع ، بل هو باق بحاله، فاللازم الاحتياط في جميع أطرافه من الأخبار وسائر الأمارات.
أقول : لا بد لتوضيح مرام الشيخ من تقديم بيان مطلب وهو : أن كلما كان لنا علمان إجماليان متداخلان في بعض الأطراف وكان أحدهما أوسع دائرة من الآخر فلذلك تصويران :
الأول : أن يفرض ذلك مع اتحاد عدد المعلوم بالإجمال في كلا العلمين ، كما لو علم إجمالا بموطوءين في الغنم السود وكان في مجموع القطيع المشتمل على السود وغيرها أيضا هذا العلم موجودا ، اعني العلم بوجود موطوءين لا أزيد.
والثاني : أن يصير في العلم الإجمالي الأوسع عدد المعلوم بالإجمال أزيد وأكثر ، كما لو كان لو نظر إلى خصوص سود الغنم علم بوجود موطوءين في ما بينها ، وأما لو نظر إلى مجموع القطيع كان المعلوم الموطوئية اكثر من اثنين.
ففي الصورة الاولى لو عزل المقدار المعلوم الإجمالي من الطائفة الخاصة لم يبق
صفحه ۶۳۲