أصول الفقه
أصول الفقه
بل يكفي كون المنتهى إليه عملا كما هنا ، فصدق في خبر الشيخ ناظر إلى «صدق » في خبر المفيد وهو إلى «صدق» في خبر الصدوق إلى أن ينتهي إلى «صل الجمعة» ، والغاية الأصلية للجميع هو هذا بحيث لو لم يكن هذا لما كان محل لخطاب «صدق» أصلا.
فإن قلت لا شبهة في أن حكم «صدق» موجود في موضوع خبر العادل قبل أن يخبر ، غاية الأمر على نحو التعليق ، يعني لو وجد فصدقه ، وهذه القضية التعليقية أبدا موجودة وإن لم يكن لها مصداق في العالم أصلا.
فنقول : خبر الصفار والصدوق والمفيد والشيخ موضوع لهذا الحكم التعليقي بلا ترقب لحصول أمر ، فحينئذ إذا حصل لخبر الشيخ المصداق الخارجي وصار فعليا صار هذا الحكم التعليقي فعليا ، وهذا الحكم بانضمام الأحكام التعليقية الموجودة في نفسها في موضوع خبر الآخرين من دون توقف له على تحقق الحكم لخبر الشيخ يفيد المدعى ويكفي في الوصول إلى قول الإمام ؛ فإن مقول قول الشيخ هو قول المفيد ونحن مكلفون بالتكليف الفعلي التنجيزي بتصديق خبر الشيخ ، وحينئذ فإن لم يقل المفيد لزم كذب الشيخ ، وهذا خلاف ما امرنا به ، وإن قال فالمفروض أنه أيضا واجد للقضية التعليقية ، وهكذا نقول في خبر الصدوق والصفار ، فيكفي لنا أيضا خطاب واحد ب «صدق العادل».
قلت : هذا عين تقرير مطلبنا ، فإن القضية التعليقية قبل صيرورتها منجزة لا يترتب عليها أثر ، وهذا من البديهيات الأولية في الميزان ، فلا بد من صيرورة هذه القضية التعليقية في خبر المفيد بتوسط وبركة فعليتها في خبر الشيخ حتى يكون لها أثر ، ففي مرتبة القضية التعليقية وإن كان لا ترتب بين القضايا ، بل كلها في عرض واحد ، ولكن في مرتبة الفعلية والتنجيز الذي هو لا بد منه يكون بينهما الترتب ، بمعنى أن فعلية الحكم التعليقي للموضوع السابق الذي هو خبر المفيد يحدث من قبل فعليته للموضوع اللاحق الذي هو خبر الشيخ.
فالحكم المتصور هنا في كل من الأفراد بدون الترتب وتوقف وجود السابق
صفحه ۵۹۰