586

ما استفدته من تقريره في مجلس الدرس.

وأنا أقول : هنا سؤال وهو أن طبيعة خبر العادل التي علق عليها في الأدلة حكم «صدق» لا يخلو من حالين ، إما يسري حكمه إلى أفراده وإما لا ، وحيث إن المختار هو سراية الحكم من الطبيعة إلى الفرد فيتعين الأول ، وحينئذ فنقول : إخبار شيخ الطائفة لنا بخبر المفيد الذي هو الفرد الحقيقي لهذه الطبيعة في المقام وليس غيره فرد وجداني آخر لا يخلو إما يكون من جملة تلك الأفراد التي يسري إليها الحكم المذكور من الطبيعة وإما خارج عنها.

فإن كان الثاني فنحن في الراحة ؛ إذ لا يجب علينا تصديق هذا الخبر ، وليس غيره خبر آخر في أيدينا ، وإن كان الأول كان هذا النزاع في ما بين الاستاد والشيخ الأجل المرتضى لفظيا ، فإنه على هذا يجب إسراء حكم «صدق» في خبر الشيخ من الطبيعة ، وبه يتحقق موضوع خبر المفيد تعبدا ، فيشمله هذا الحكم بالسراية ، فيتحقق موضوع الخبر التعبدي للصدوق ، فيشمله أيضا ، فهنا أحكام طولية ، كل لاحق محقق لموضوع السابق.

فينحصر وجه تصحيح الإشكال بما ذكره الشيخ من جعل قضية صدق العادل طبيعية، بأن يكون المراد منها طبيعة الأثر ولو كان جاريا بنفس هذا الحكم ، فهو قدسسره إنما يقول بتعلق حكم «صدق» بخصوص شخص خبر الشيخ من باب السراية ، وإلا فلا يقول بتعلقه به أولا وبالذات.

والاستاد دام ظله يقول : هنا حكم على طبيعة العادل من دون نظر إلى خصوص الأفراد ، وهذا مسلم إلا أنه تبعا يتعلق بالأفراد كما هو معترف أيضا ، فلا محالة يكون النزاع في أن المحتاج إليه خطاب واحد ب «صدق» أو خطابات طولية بعدد الاخبار على هذا الوجه نزاعا لفظيا.

وطريق التخلص منحصر في جعل القضية عامة إما بالملاك وإما بجعلها طبيعية ، والمراد بالتصديق أيضا تصديق عملي ، ولكن لا يلزم عدم الواسطة بينه وبين العمل ،

صفحه ۵۸۹