واحد من الشيخ ومن قبله إلى الصفار ، فحينئذ لو لم يكن القول صادرا عن الإمام فلا محالة يلزم كذب عادل واحد ، فخطاب واحد بتصديق طبيعة العادل يكفي في سد باب هذا الاحتمال ، والتحريك نحو العمل ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ، حيث إن الخبر الوجداني المحقق منحصر في خبر الشيخ ، وأما خبر غيره فلا بد من إحرازه بخطاب «صدق» المتعلق بخبر الشيخ ، فب «صدق العادل» في خبر الشيخ يثبت خبر المفيد وب «صدق العادل» الجاري في خبر المفيد يثبت خبر الصدوق ، فلا محيص عن خطابات عديدة طولية ، ولا يكفي سوق خطاب واحد نحو طبيعة العادل مع عدم إحراز ما عدا خبر الشيخ.
قلت : لكن مع ذلك كله لا يخرج الأمر من حالين ، إما صدر من الإمام الحكم ، وإما كذب عادل واحد ، ولا ثالث لهذين ، وهذا العادل الواحد إما الشيخ وإما المفيد وإما الصدوق وإما أبوه وإما الصفار ، فنحن نرفع احتمال الكذب عن الجميع بخطاب «صدق العادل» ومن المعلوم أن اللازم العادي للاخبار المسلسلة هو صدور الحكم عن الإمام ظنا.
وإن شئت التوضيح فافرض حصول القطع من خبر كل من الشيخ ومن قبله ، فعند هذا القطع يلزم قهرا حصول القطع بقول الإمام ، فكذلك لو حصل الظن بصدق العادل حصل قهرا الظن بالصدور ، فيصدق أنه حصل الظن بقول الإمام من خبر العادل كما يصدق في المثال حصول القطع به من خبر العادل ، وقد قلنا : إنه لا يلزم أن يكون أثرا لقول العادل ، بل يكفي ثبوت الملازمة بينهما بمعنى أن يكون العمل لازما له أو ملزوما بحيث صدق الحكاية.
فهنا أيضا تكون الملازمة بين قول العادل والظن بالصدق وبقول الإمام عليه السلام كما هو واضح ، فإذا رفع احتمال الكذب عن البين بواسطة «صدق العادل» فلا معنى لهذا الخطاب إلا الإلزام بصلاة الجمعة.
وحاصل الكلام في المقام أن مجرد تصديق العادل ما لم ينته إلى العمل ليس بأثر ؛
صفحه ۵۸۷