583

الأمر بين اثنين لا ثالث لهما :

الأول : أن يكون القول صادرا عن الإمام عليه السلام ، والثاني : أن يكون عادل كاذبا ، فإنه لو لم يصدر القول عنه عليه السلام فلا يخلو إما يكون الشيخ كذب في قوله : أخبرني المفيد ، ولو صدق هو فيلزم أن يكون المفيد كاذبا في خبره : أخبرني الصدوق ، ولو صدق هو كان الصدوق كاذبا في خبره : أخبرني أبي ، وهكذا لو صدق الأب لزم كذب الصفار ، ولا يمكن أن لا يكون في البين كذب عادل ومع ذلك لم يكن القول صادرا عن الإمام.

نعم لو كان في الوسائط فاسق ولو واحدا لأمكن صدق العادل وعدم صدور الحكم عن الإمام ، وأما بعد كون الوسائط جميعا محقق العدالة غير مشكوك في عدالتهم فلا محالة يكون عدم الصدور ملازما لكذب عادل واحد ، وحينئذ فالتوقف عن العمل بالحكم المحكي بالحكاية المذكورة أعني وجوب الجمعة ليس له سبب وعلة إلا احتمال كذب العادل ، ضرورة أنه مع القطع بعدم كذب العادل فلا مانع عن المصير إلى العمل ، فعند هذا التوقف لأجل هذا المانع يكون المكلف مخاطبا بخطاب «صدق العادل» وهذا الخطاب يدعوه إلى العمل بالحكم المزبور ؛ إذ مع إلغاء هذا الاحتمال ينتفي المانع عن العمل مطلقا.

فعلم أن المحتاج إليه ليس بأزيد من فرد واحد من «صدق العادل» ويكون المقصود طبيعة العادل من دون إشارة إلى شخص خاص من الشيخ ومن قبله من الوسائط ، ويكون اللازم العادي لتصديقه هو العمل أعني صلاة الجمعة.

والحاصل أن قول الإمام صدورا وعدما يدور مدار صدق العادل بقول مطلق وكذبه ولو في ضمن فرد واحد منه ، وكون تمام توقف المكلف عن العمل بسبب مجرد احتمال كذب العادل يكفي في توجه خطاب واحد إليه بتصديق العادل .

فإن قلت : ما ذكرت من كفاية خطاب واحد إنما يتم في ما إذا كان هناك اخبار عدول متعددة محققة محرزة لنا وجدانا ، كما لو علمنا وجدانا بصدور الخبر عن كل

صفحه ۵۸۶