497

فهم معنى آية أوفوا بالعقود.

وأما عن شبهة التحريف والمراد به الإسقاط والتصحيف فنقول : أولا أنكر جمع من الإمامية وقوع التحريف ، وثانيا : على فرض وقوعه لا علم بوقوعه في آيات الاحكام إذ لم يكن داعي التحريف بالنسبة إليها موجودا ، فتكون هذه الآيات خارجة من أطراف العلم الإجمالي وإنما فيها احتمال بدوي.

وثالثا : على تقدير تسليم ذلك أيضا يعني كون هذه الآيات أيضا موردا للعلم ، لكن الغاية كونها أحد طرفي العلم فإن دعوى العلم بوقوع التحريف في خصوص هذه الآيات مكابرة ، فغاية ما يمكن ادعاؤه أن العلم حاصل بوقوع التحريف إما في آيات الفضيلة والطعن ، وإما في آيات الأحكام.

وحينئذ نقول : قد تقرر في باب الاصول العملية أنه لو خرج أحد طرفي المعلوم إجمالا عن مورد الابتلاء فالأصل بالنسبة إلى الطرف المبتلى به جاريا بلا معارض ، فلو علم بخمرية هذا الإناء أو الإناء الموجود في الافرنج فأصالة الحل والطهارة بالنسبة إلى هذا الإناء جارية بلا معارضته بأصالتهما في الإناء الآخر ؛ فإن الإناء الآخر ليس موردا للحكم أصلا.

فكما لا يضر العلم الإجمالي بخلاف أحد الأصلين الخارج مورد أحدهما عن محل الابتلاء بالنسبة إلى الآخر الذي مورده مبتلى به فكذلك لا يضر العلم الإجمالي بطرو الاختلال على أحد الطريقين والأمارتين الخارج أحدهما عن مورد الابتلاء بصحة التمسك بالآخر الباقي في محل الابتلاء كما في نحن فيه ؛ فإن الآيات الواردة في باب الفضائل والمطاعن ليست محلا للابتلاء ، فليس العلم الإجمالي بطرو الاختلال إما على ظاهرها أو على ظاهر الآيات الواردة في الأحكام الشرعية العملية بقادح في الأخذ بظاهر الثانية التي هي محل الابتلاء.

فإن قلت : فرق في ذلك بين الاصول والطرق ؛ فإن المناط في الاولى ليس هو الكشف عن الواقع ولم يؤخذ في موضوعها سوى الشك في الحكم الشرعي أو موضوعه ، فإذا تعلق العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإنائين الخارج أحدهما عن مورد

صفحه ۵۰۰