578

نزلت الآية فيما روينا عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان حريصا على إيمان جميع الناس، وإن بياعوه طوعا وكرها، فأنزل الله تعالى الآية، وأخرجه مخرج الاستفهام، والمراد الانكار أي لا تكرههم على الإيمان، فلو شاء الله تعالى لأكرههم.

قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بآية السيف وهو رموي عن مقاتل في جماعة.

وقال الجمهور: هي محكمة وذلك أن الإيمان بالإكراه لا .... إذ هو عمل بالقلب وإخلاص الضمير ومن ثم كان للمكره أن ينطق بكلمة الكفر مضطرا فلو كان الحكم يلحقه مع الإكراه لكان الباطن بالكفر مكرها كافرا، ولسقط حكم قوله عز وجل: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} وإن كان يحتمل ما ذكره أبو القاسم إذا حمل على أنهم يجاهدون حتى يدخلوا في الإسلام كما روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ..... )) الخبر.

الآية الخامسة:

قوله عز وجل:{فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل} الهدى: الرشاد، والدلالة يذكر ويؤنث.

الضلال: الغي، يقال: ضل يضل فهو ضال، ورجل ضليل ويضلل أي ضال جدا، وكان يقال: تحتوي النفس الملك الضليل، ويقال: فلان يلومني ضله إذا لم يوفق للرشاد في عدله.

قوله تعالى:{فمن اهتدى} أي قيل الحق وسلك منهج الهداى، فإنما يهتدي لنفسه أي فإن النفغ العائد إليه وهو الثواب المستحق على فعله، ومن ضل أي غوى طريق الحق فإنما خيانته على نفسه، ومضرته تعود إليه، ثم قال تعالى: {قل} يا محمد {وما أنا عليكم بوكيل} أي ما أنا بحافظ لأعمالكم فاكافأكم[158] عليها، ولا أنا بدافع عنكم العذاب بعد أن بلغت ما أرسلت به، وأزاحه الله تعالى العلة منكم وإنما الأمر إليكم.

صفحه ۳۴۴