عقود العقيان
عقود العقيان
قوله عز وجل:{انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} الخفة: ضد الثقل، يقال: خف الشيء يخف خفة، التثقيل ضد التخفيف، والثقل ضد الخفة، وهو بكسر الفاء وسكون العين، يقال: ثقل بفتح الفاء وضم العين فلا يكسر الفا وفتح العين وهو ثقيل كصغر صغرا، أوجب الله تعالى النفير إلى الدعاي من الأئمة عليهم السلام والخروج إليهم للجهاد في سبيل الله تعالى ومفارقة الدعة، والسكون والاختيار للحركة، والضعون وبذل أنفسهم في طاعة الله .... وإسراعهم في منابذة أعدائه سبحانه، وأعدائهم، وأوعدهم تعالى إبعادا بليغا {إلا تنفروا} أي إلا تجيبوا داعي الله [151] {يعذبكم عذابا أليما} موجعا في الدنيا بإحتباس الأمطار وقطع الثمار وغلا الأسعار، وموت الكبار واستخدام الصغار، وفي الآخرة العذاب المؤبد ..... السرمد {ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض} ثم أوجب تعالى إيجابا آخر فقال: {انفروا خفافا وثقالا} أي ... خفافا من الأشعال، وثقالا بها لا ينهينهكم لذي ....وشهي المآكل، وظل ..... والغفر والتخير بأنواع التحف، وقيل في معنى خفافا، وثقالا وجوه: هي مؤل إلى ما ذكرته إن شاء الله تعالى أو أكثرها كما أوجب تعالى الجهاد بالأنفس أوجب الجهاد بالمال لكن أمة الرسول صلى الله عليه وآله الكرام ما درت إلى خذلان كل إمام الأمر .... الدليل فيمن سلف فأما في عصري فإنهم أوصدوا عليهم الأبواب واستعدوا ما أعدلهم مولاهم من الثواب، ونسوا ما أوعد تعالى على تركه من العقاب حتى كان غيرهم، المراد بالخطاب فإلى الله اشكو خذلان أهل عصري وتماليهم على رفضي وهجري على ..... نصري ونكوصهم عن القيام معي، وإعانني، اللهم صل على محمد وآله وأغشنا بنصر تعحله ..... له على الكفرة .....عليهم..... وأجمع عبيدك على الرشاد وخذ مواصيهم إلى الرغبة في الجهاد، ومن تمادى في عصيانك واختار الوقوف .... أعدائك فعجل اللهم المنصفة منهم إنك......وأنت على كل شيء قدير، وبكل شيء محيط، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله.
نزلت الآية قال مجاهد: لما أمروا بالنفير قالوا: فينا الثقل وذو الحاجة، فأنزل الله تعالى هذه الآية ولم يعذرهم.
قال أبو الضحى: أول آية نزلت من براءة هذه الآية، ولما نزلت جاء ابن أم مكتوم وقال: يا رسول الله أعلي جهاد، فقال صلى الله عليه وآله: ((ما أنت إلا خفيف أو ثقيل))، فرجع فلبس سلاحه وجاء ووقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله تعالى: {ليس على الأعمى حرج}.
قال صفوان بن عمرو: كنت واليا على حمص ... كبيرا وقد سقط حاجباه من أهل دمشق على راحلته يريد الغزو، فقلت: يا عم لقد أعذر الله إليك فرفه حاجبه وقال: ... أخي استنفرنا الله خفافا وثقالا إلا أنه من يحبه الله يبتليه، خرج سعد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهت إحدى عينيه، فقيل: أنك عليل صاحب ضر، فقال: استنفرنا الله الخفيف والثقيل، فإن لم يمكنني الحرب كثرت السواد ........
انظر وفقك الله تعالى ... يرضيه .. جميعا عن معاضيه، هل وقف أحد ممن قد عذره مولاه ... بما أمتحنه به لذيذ دنياه عن النفير للجهاد هاه هاه هاه ضاعت والله الأحكام وظهرت الآثام وعصي جهارا إلا ما رحم، فإنا لله وإنا إليه رجعون رغبوا عن ما أعد الله لهم من الثواب العظيم وأوعد عليه الناكص عنه بالعذاب الأليم.
صفحه ۳۳۰