561

إن قيل: فما وجه قول رسول الله صلى الله عليه وآله في ما تقدم، وقول أمير المؤمنين عليه السلام، وما روينا من أخبار الصحابة نحو أبي ذر، وأبي هريرة وكذلك ما روي أن عمار بن ياسر رحمه الله قال: إن أهل المائدة سألوها فلما نزلت كفروا بها، وإنكم قد نهيتم عن كنز الذهب والفضة فستكنزوها، فقال رجل: نكنزها وكأنه عجب من قوله، قال: نعم، ويقتل عليه بعضهم بعضا وغير ذلك.

قلت: هو محمول على أحد وجهين:

إما أن يكون جمعه من حلة ومن غير حلة، وعبر عنه بالكنز على أصل اللغة أنه مجموع، وإما أن يكون جمعه ولما يزكه كما روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أصحابه هذا هو الذي يراد بالكنز المذموم، فأما إذا جمع المكلف المال من حلاله، وأخرج الواجب فيه، فليس بمذموم، فقد كان كثير من الصحابة يجمعون المال الجم كالعباس وعبد الرحمن وغيرهم يزيده تأكيدا أن الله تعالى أوجب إخراج الزكاة، وليس يوجب الزكاة فيما حرم جمعه، وليس هذا يخص الذهب والفضة ....ولم يؤد زكاته أو قصد به مضارة المسلمين كالمحتكرين، ولهذا فإن أمير المؤمنين عليه السلام فعل ما فعله في مال المحتكر، لكنه تعالى خصهما بالذكر؛ لأنهما أساسات الأشياء؛ ولأن الرغبات في جمعهما أكثر، والشهوات في ضبطهما أوفر، وقد قال تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة} وهم .... عن ذلك من سائر الأشياء من الملبوسات والمطعومات، وإنما ذكر تعالى الذي هو في أعينهم عظيم، وفي أفئدتهم كثير وخصب، وخص هذه المواضع من الإنسان، وإن كان يعذب بها في جسده كله، وقد روينا أن عبد الله بن مسعود قال: والذي لا إله غيره ما من رجل يكوى بكنز فيوضع دينار على دينار، ولا درهم على درهم، ولكن يوسع جلده موضع كل دينار ودرهم على جلده لما ذكر عن أبي بكر الوراق، وقد سئل عن ذلك فقال: لأن المعنى صاحب الكنز إذا أرا ....

صفحه ۳۲۵