عقود العقيان
عقود العقيان
قلت: فيه وجوه قيل: إنه تعالى أراد أبا سفيان وأصحابه، وقد كف الله تعالى بأس أولئك بأن القى في قلب أبي سفيان الرعب، فقال: هذا عام محدث وما كان معهم زاد إلا ......وما يلقون إلا في عام مخصب فرجع بهم، وقيل: لفظة عام ومعناه الخصوص، فقد كف الله أيديهم وكف بأسهم يوم الحديبية كما قال تعالى: {وهو الذي كف أيديهم عنكم}، وقيل: أراد تعالى قاتل أنت فما تقاتل أحدا إلا نصرك الله ورد بأس الكفار، وقيل: أراد بني النضير ألقى الله الرعب في قلوبهم فخرجوا من ديارهم من غير قتال، وقيل: أراد اليهود والنصارى الذين قبلوا الجزية، وقيل غير ذلك، والله أشد بأسا يعني نكاية في الأعداء منكم، وأشد تنكيلا عقوبة، وقيل: أراد الشهرة بالأمور الفاضحة، وقيل بأسا لهم من الإذلال بأيدي المسلمين، ومن السبي والقتل وخراب الأموال وقيل غير ذلك.
قال أبو القاسم: هذه الآية منيوخة بآية السيف وهو قول جماعة، ولقائل أن يقول الإحكام أولا وذلك أن الله تعالى قد أوجب القتال، وألزم ذلك في جميع الأحوال، ولم يأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقاتل وحده إذ هو تكليف لما لا [110] يطاق، بل كلفه وكلف أمته لكن أعلمه تعالى أنه لاحرج عليه في نكوص من نكص عن طاعة مولاه..... العاصي على ما لا .... فيكون معنى ليس عليك تكليف أمتك... {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد} بل حرضهم وحثهم فمن أطاعك وجاهد بجهادك فاز بالفوز العظيم، ومن .... بذلك وقهقر عن المصابرة بصبرك ..... عن الصراط المستقيم، ولم يضر إلا نفسه، وليس عليك من مضرة أفعاله، والله اعلم.
الآية العشرون:
صفحه ۲۳۵