عقود العقيان
عقود العقيان
قال الله عز وجل: {ولم نجد له عزما} أي صريمة أمر، أعلمهم الله تعالى أنه سيعاملهم معاملة المختبر لهم بإيجاب الزكاة والإنفاق في الجهاد، وبالقتل في سبيل الله أو الموت... أو حسن إمطار وتسليط جراد، ودخلت النون فيه للتأكيد وليشعر بالقسم كأنه تعالى أقسم ليقعن كذلك {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} أي لتقولن لكم اليهود والنصارى وهم الذين قبلهم {أذى كثيرا} كان كعب بن الأشرف يهجو النبي صلى الله عليه وآله ويسب المسلمين وسيب نساء المسلمين حتى آذاهم، فقال [87] صلى الله عليه وآله: ((من لي ياابن الأشرف)) فقال محمد بن مسلمة الأنصاري: أنا لك به يا رسول الله، وأنا أقتله، قال: ((فافعل إن قدرت عليه)) فاجتمع محمد بن مسلمة وشلكان بن سلامة أبو مائلة وكان أخا كعب من الرضاعة، وعباد بن بشر بن قيس، والحارث بن أوس بن معاذ، وأبو عيسى بن جبير وشيعهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بقيع الغرقد، ثم وجههم، وقال: ((انطلقوا على إسم الله، اللهم أعنهم)) ورجع صلى الله عليه وآله وذلك في ليلة مغمرة فتقدم أبو مائلة إلى كعب إلى حصنه فجاه فتحدث معه ساعة وتناشدا الأشعار، وكان أبو مائلة يقول الشعر، ثم قال: ويحك ياابن الأشرف إني جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فأكتمها علي، قال: أفعل، قال: كان قدوم هذا الرجل.... وأتوه على ميعادهم فهيف أبو نائلة، وكان حديث عهد بعرس فوثب في ملحفة، فأخذت امرأته ......وقالت: إنك رجل محارب، وأن صاحب الحزب لا ينزل في مثل هذه الساعة، فقال: إن هؤلاء وجدوني نائما ما أيقظوني، وأنه أبو مائلة أخي، فنزل إليهم فتحدث معهم ساعة، ثم قالوا له: ياابن الأشرف هل لك أن تتماشى إلى شعب العجوز فنحدث فيه بقية ليلتنا هذه، فقال: إن شئتم فخرجوا يتماشون فمشوا ساعة، ثم أن أبا نائلة سام يده من قوج رأسه، ثم شم يده، فقال: ما رأيت كالليلة طيب عرس قط، قال: إنه طيب أم فلان يعني امرأته، ثم مشى ساعة فعاد لمثلها حتى أطمأن، ثم مشى ساعة فعاد لمثلها، ثم أخذ ....رأسه حتى استمكن، ثم قال: اضربوا عدو الله، قال: فجئنا رسول الله صلى الله عليه وآله آخر الليل وهو قائم يصلي، فسلمنا عليه فخرج إلينا فأخبرناه بقتل كعب بن الأشرف وجاءوا برأسه حملوه في مخلاة وهو أول رأس حمل في الإسلام.
وقيل: بل أول رأس رأس أبي .. الجمحي الذي قال له النبي صلى الله عليه وآله: ((لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)) حين طلبه أن يعفو عنه، وكان قد عفى عنه قيل ذلك مرة أولى، فقيل: هذا وحمل رأسه في رمح إلى المدينة.
وروي أن رأس كعب بن الأشرف لم يحمل، وقيل: بل نزلت في .... اليهودي سيد بني قينقاع لما قال: قد احتاج ربكم أن تمدوه، والقصة معروفة.
اختلف العلماء في نسخها وأحكامها.
قال أبو القاسم: هي منسوخة بآية السيف، وهي قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} ومنهم من يقول: بأحكامها وهم الجمهور وهو الصحيح عندي، والوجه ما تقدم من سبب نزول الآية.
إن قيل: أن الله تعالى أمر بالصبر وأكده بالإتقاء.
قلت: لا ريب أن الصبر واحتمال الأذى وقلة المكافأة عليه محمودة في حال القتال ومنه قول الشاعر:
صفحه ۱۹۰