تحفة الذاكرين
تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
ناشر
دار القلم
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٩٨٤
محل انتشار
بيروت
مَا دَفعه الله عَن العَبْد مِنْهَا فَهُوَ عَافِيَة وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي ﷺ فِي هَذَا الحَدِيث فَإِن أحدا لم يُعْط بعد الْيَقِين خيرا من الْعَافِيَة
سَأَلَ النَّبِي ﷺ ربه ﷾ أَن يرزقه الْعَفو الَّذِي هُوَ الْعُمْدَة فِي الْفَوْز بدار الْمعَاد ثمَّ سَأَلَهُ أَن يرزقه الْعَافِيَة الَّتِي هِيَ الْعُمْدَة فِي صَلَاح أُمُور الدُّنْيَا والسلامة من شرورها ومحنها فَكَانَ هَذَا الدُّعَاء من الْكَلم الْجَوَامِع والفوائد النوافع فعلى العَبْد أَن يستكثر من الدُّعَاء بالعافية وَقد أغْنى عَن التَّطْوِيل فِي ذكر فوائدها ومنافعها مَا ذكره رَسُول الله ﷺ فِي هَذَا الحَدِيث فَإِنَّهَا إِذا كَانَت بِحَيْثُ أَنه لم يُعْط أحد بعد الْيَقِين خيرا مِنْهَا فقد فاقت كل الْخِصَال وَارْتَفَعت درجتها على كل خير وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث الْعَبَّاس ﵁ مَا يدل على أَن الْعَافِيَة تَشْمَل أُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَهُوَ الظَّاهِر من كَلَام أهل اللُّغَة لِأَن قَوْلهم دفاع الله عَن العَبْد غير مُقَيّد بدفاعه عَنهُ لأمور الدُّنْيَا فَقَط بل يعم كل دفاع يتَعَلَّق بالدنيا وَالْآخِرَة وَقَالَ فِي النِّهَايَة والمعافاة أَن يعافيك الله من النَّاس ويعافيهم مِنْك أَن يُغْنِيك عَنْهُم ويغنيهم عَنْك وَيصرف أذاهم عَنْك وأذاك عَنْهُم وَقيل هِيَ مفاعلة من الْعَفو وَهِي أَن يعْفُو عَن النَّاس ويعفوا هم عَنْك
وَقَالَ فِي الْقَامُوس والمعافاة أَن يعافيك الله من النَّاس ويعافيهم مِنْك //
(وَقَالَ ﷺ مَا سَأَلَ الله الْعباد شَيْئا أفضل من أَن يغْفر لَهُم ويعافيهم (ز» // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا سَأَلَ الله الْعباد شَيْئا الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الْبَزَّار وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير مُوسَى بن السَّائِب وَهُوَ ثِقَة
أخبر ﷺ بِهَذَا القَوْل الْعَام وَالْكَلَام الشَّامِل بِأَنَّهُ مَا سَأَلَ الْعباد رَبهم من الْمسَائِل الْمُتَعَلّقَة بِأُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أفضل من أَن يسألوه أَن يغْفر لَهُم ويعافيهم لما قدمنَا من أَن الْعُمْدَة الْكُبْرَى فِي نيل السَّعَادَة الأخروية هِيَ مغْفرَة الذُّنُوب وعفو الله عَنْهَا والعمدة الْعُظْمَى فِي نيل السَّعَادَة الدُّنْيَوِيَّة هِيَ الْعَافِيَة وَهَذِه الْكَلِمَة كَمَا ترى فِيهَا مَا يبْعَث رغبات الراغبين إِلَى إِمَامَة الطّلب من رب الْعَالمين أَن يغْفر ويعافي فَمن رزق الاستكثار من
1 / 460