429

تحفة الذاكرين

تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين

ناشر

دار القلم

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٩٨٤

محل انتشار

بيروت

وَلَكِن وهبت لَك الذَّهَب لحسن ثنائك على الله ﷾ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الأذرمي وَهُوَ ثِقَة (قَوْله يَا من لَا ترَاهُ الْعُيُون) أَي فِي الدُّنْيَا وَأما فِي الْآخِرَة فقد صحت السّنة المتواترة بِأَن الْعباد يرَوْنَ رَبهم ﷿ وَلَا الْتِفَات إِلَى المجادلات الْوَاقِعَة من الْمُعْتَزلَة فَكلهَا خيالات مختلة وَعلل معتلة وَمَا تمسكوا بِهِ من الدَّلِيل القرآني فَهُوَ معَارض بِمثلِهِ من الْقُرْآن وَالرُّجُوع إِلَى السّنة المتواترة وَاجِب على كل مُسلم وَأما مَا تمسكوا بِهِ من الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة فَهُوَ السراب الَّذِي يحسبه الظمآن مَاء حَتَّى إِذا جَاءَهُ لم يجده شَيْئا وَلَيْسَ لنا فِي هَذَا إِلَّا مَا جَاءَنَا من طَرِيق رَسُوله ﷺ وَقد جَاءَنَا بِمَا لَا تبقى مَعَه شُبْهَة وَلَا يرفعهُ شكّ وَلَا يدْخلهُ خيال (قَوْله وَلَا تخالطه الظنون) أَي إِن علمه ﷿ عَن يَقِين فَهُوَ الْعَالم بخفيات الْأُمُور ودقائقها كَمَا يعلم بظواهرها وجلياتها (قَوْله وَلَا يصفه الواصفون) أَي لَا يقدرُونَ على ذَلِك كَمَا قَالَ ﷿ ﴿وَلَا يحيطون بِهِ علما﴾ فَلَا أحد من عباده يقدر على إحصاء الثَّنَاء عَلَيْهِ وَالْوَصْف لَهُ بل هُوَ كَمَا أثنى على نَفسه قَوْله وَلَا تغيره الْحَوَادِث أَي الْحَوَادِث الكائنة فِي الزَّمَان على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا كَأَنَّهُ إِنَّمَا يتَغَيَّر بتغيرها الْعَالم الْحَادِث لَا الْقَدِيم الْوَاجِب الْوُجُود والبقاء ﷾ (قَوْله وَيعلم مَثَاقِيل الْجبَال) أَي مقادير وَزنهَا (قَوْله ومكاييل الْبحار) أَي مقدارها كَيْلا (قَوْله وَعدد مَا أظلم عَلَيْهِ اللَّيْل) وَهُوَ جَمِيع هَذَا الْعَالم الْكَائِن بِالْأَرْضِ من حَيَوَان وجماد وَهُوَ أَيْضا الَّذِي يظلم عَلَيْهِ اللَّيْل ويشرق عَلَيْهِ النَّهَار وَهُوَ جلّ وَعلا يعلم الْأَشْيَاء كَمَا هِيَ فَلَا يحجبها عَنهُ حَاجِب وَلَا يحول بَينه وَبَينهَا حَائِل وَلَا سَمَاء وَلَا أَرض وَلَا بَحر وَلَا جبل ثمَّ سَأَلَ الله ﷾ أَن يَجْعَل خير عمره آخِره لِأَنَّهُ وَقت الضعْف وَالْعجز عَن الْكسْب وَسَأَلَ الله تَعَالَى أَن يَجْعَل خير عمله خواتمه لِأَنَّهَا تَدور على الخاتمة

1 / 433