379

تحفة الذاكرين

تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين

ناشر

دار القلم

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٩٨٤

محل انتشار

بيروت

أَقُول قد ذكره فِي موضِعين هُنَالك وشرحناه وَهُوَ ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا وَقد بَينا هُنَالك الْوَجْه فِي تَسْمِيَته سيد الاسْتِغْفَار
(مَا من حافظين يرفعان إِلَى الله فِي كل يَوْم صحيفَة فَيرى فِي أول الصَّحِيفَة وَفِي آخرهَا اسْتِغْفَارًا إِلَّا قَالَ الله ﵎ قد غفرت لعبدي مَا بَين طرفِي هَذِه الصَّحِيفَة (ز» // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من حافظين يرفعان الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِي إِسْنَاده تَمام ابْن نجيح وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره وَضَعفه البُخَارِيّ وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح وَكَانَ يحسن من المُصَنّف ﵀ أَن يَجْعَل هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي بعده متصلين بِحَدِيث من أحب أَن تسرهُ صَحِيفَته فليكثر فِيهَا من الاسْتِغْفَار وَلِهَذَا قدمنَا ذكر هَذَا الحَدِيث هُنَالك وَفِيه دَلِيل على مَشْرُوعِيَّة الْإِكْثَار من الاسْتِغْفَار لِأَنَّهُ ﷾ عِنْد عرض الْمَلَائِكَة لصحائف أَعمال عباده عَلَيْهِ يغْفر لصَاحب الصَّحِيفَة بِمُجَرَّد وُقُوع كتب الاسْتِغْفَار فِي أَولهَا وَفِي آخرهَا وَيَنْبَغِي أَيْضا أَن يكون الاسْتِغْفَار عنوان الْأَعْمَال الَّتِي يخْشَى العَبْد من عقابها كَمَا يَنْبَغِي أَن يكون فِي خاتمتها //
(طُوبَى لمن وجد فِي صَحِيفَته اسْتِغْفَارًا كثيرا (ق» // الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن بشر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول طُوبَى لمن وجد فِي صَحِيفَته اسْتِغْفَارًا كثيرا وَإسْنَاد ابْن مَاجَه صَحِيح وَهَكَذَا صَححهُ الْمُنْذِرِيّ وَغَيره (قَوْله اسْتِغْفَارًا كثيرا) هَكَذَا فِي نسخ هَذَا الْكتاب بِنصب اسْتِغْفَارًا على أَنه مفعول بِهِ وَأَن الْفِعْل وَهُوَ وجد مَبْنِيّ للمعلوم وَفِي غير هَذَا الْكتاب بِرَفْع اسْتِغْفَار على أَن الْفِعْل مَبْنِيّ للْمَجْهُول وَهَذَا أقوى وَأولى لِأَن الْمَقْصُود وجود ذَلِك فِي الصَّحِيفَة لأي وَاحِد كَانَ من ملك أَو بشر لَا وجود ذَلِك لصَاحب الصَّحِيفَة نَفسه وَإِن كَانَ لَا بُد أَن يجدهَا يَوْم الْحساب //

1 / 383