The Prophetic Biography between Narrated Traditions and Quranic Verses
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية
ژانرها
•Prophetic biography
مناطق
مصر
وقد ذكر العباس ﵁ نفسه، أنه كان مسلمًا وإنما خرج مستكرهًا (١)، وعندما وصل أبا حذيفة كلامُ النبي ﷺ هذا، قال ذلك القول الذى ندم عليه بعد ذلك وهو: «أنقتل آباءنا وآبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس، والله لئن لقيته لألحمنه - أو لألجمنه - بالسيف، فبلغت مقالته رسول الله ﷺ، فقال لعمر: «يا أبا حفص! أيضرب وجه عم رسول الله ﷺ، بالسيف؟» فقال عمر: «يا رسول الله، دعنى فلأضرب عنقه بالسيف، فوالله لقد نافق». فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التى قلت يومئذ، ولا أزال منها خائفًا إلا أن تكفرها عنى الشهادة؛ فقتل يوم اليمامة شهيدًا (٢).
وقد يظن بعضهم مثل هذا الظن من محاباة النبي ﷺ لأقربائه، ولكنه لا يظل خائفًا من هذا الظن، لا يعتقد غير الشهادة، والموت في سبيل الله هو الذى ينجيه منه، بل يظن
بالنبي ﷺ ذلك وهو لا يبالى بالوقوع الضال في عرضه الشريف، والبالغ أسوأ دركات الظن به؛ لأن قوله ذلك إنما هو عن الله تعالى، فهو لا ينطق عن الهوى ﷺ، هذا الأول في هذا الموقف، والتدليل على سوء الظن.
الثاني: أن الرسول ﷺ أمر بعدم قتل أبى البخترى، وليس عمًا له ﷺ ولا من أبناء عمومته، ولكن لمواقفه المشكورة مع المسلمين في مكة.
الثالث: في قول النبي ﷺ: «أيضرب وجه العباس عم النبي ﷺ بالسيف» ليس الاستفهام فيه لإنكار ضربه لكونه عم النبي ﷺ، وإلا فلِمَ منع قتل غيره، وهو ليس عمًا، أو قريبًا له ﷺ؟! فمحمل الكلام إذًا، أيضرب وجه العباس عمِّ النبي ﷺ الذى ليس هناك
(١) الطبرى، جامع البيان تحقيق الشيخ أحمد شاكر (١٤/ ٧٣)، وانظر د. أكرم العمرى: المجتمع المدنى (٥٥)، وانظر د. مهدى رزق، السيرة النبوية (٣٦٠).
(٢) باوزير، مرويات غزوة بدر (٢٦٨)، حيث ذهب إلى تصحيح السند حيث هو روايه ابن اسحاق لغزو بدر، وانظر د. مهدى رزق الله، السيرة النبوية (٣٥٠).
1 / 498