يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ، وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ، فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ، وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ، أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ، فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ ١.
وكان الرسول ﷺ حريصا على تعريف المسلمين بمدى العبء الواجب تحمله، يروي البخاري بسنده أن خباب بن الأرت جاء إلى النبي ﷺ وهو متوسد برده، وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت: ألا تدعو الله، فقعد، وهو محمر وجهه، فقال: "لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط حديد ما دون عظامه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه" ٢.
وبهذا التوجيه النبوي للجماعة المؤمنة الأولى ظهرت قوية صامدة محتسبة..
وعليها وعلى أمثالها وجدت الأمة الإسلامية، وتحقق للإسلام والمسلمين الكرامة والحرية.
١ سورة الصافات الآيات ١٧١-١٧٧.
٢ الرحيق المختوم ص١١٧.
ثانيا: تحرير الأرقاء:
كان أغلب من يعذب هم الأرقاء الذين أسلموا عند سادتهم؛ ولذا هدى الله أبا بكر ﵁ إلى تحرير من استطاع تحريره، وبارك رسول الله ﷺ فعله.
من ذلك أن أبا بكر ﵁ مر على بلال ﵁ وهو يعذب، فقال لأمية بن خلف: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ حتى متى؟
قال له: أنت الذي أفسدته فأنقذه مما ترى.
فقال أبو بكر: أفعل، عندي غلام أسود أجلد منه، وأقوى، على دينك، أعطيكه به