يروي ابن كثير أن ابن عباس قال: قالت قريش للنبي ﷺ: ادعُ لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا، ونؤمن بك.
قال ﷺ: "وتفعلوا؟ ".
قالوا: نعم.
فدعا الرسول ﷺ ربه فأتاه جبريل.
فقال: يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن شئت أصبح الصفا لهم ذهبا، فمن كفر منهم بعد ذلك أعذبه عذابا لا أعذابه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب الرحمة والتوبة، قال: "بل التوبة والرحمة" ١.
وقد واجه رسول الله ﷺ هذا العدوان بطرق عديدة أهمها:
١ البداية والنهاية ج٣ ص٥٢.
أولا: تقوية إيمان المعذبين
أخذ رسول الله ﷺ في تقوية إيمان المعذبين، وعرفهم أن المؤمنين دائما في بلاء، وأنهم بإيمانهم يعملون للآخرة قبل الأولى، يقول ابن إسحاق: وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر، وبأبيه وأمه، وكانوا أهل أول بيت في الإسلام إذا حميت الظهيرة، يعذبونهم برمضاء مكة، فيمر بهم رسول الله ﷺ فيقول فيما بلغني: "صبرا آل ياسر، موعدكم الجنة"، فأما أمه فقتلوها، وهي تأبى إلا الإسلام١، وكان يقول لهم ﷺ: "أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأولياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على قدر دينه" ٢.
وكان المسلمون يرون في رسول الله ﷺ المثل والقدرة، فهو أسبقهم إلى العدو، وأولهم في التضحية، وأفضلهم في الشرف والنيل والطهر؛ ولذلك صدقوا في كل ما عاهدوا الله عليه.
ولقد كانت آيات القرآن الكريم تنزل عليهم تؤملهم في النصر وتحدد لهم معالم الطريق
١ السير النبوية ج١ ص٣١٩.
٢ فيض القدير ج١ ص٥١٩.