304

The Prophetic Biography and the Call in the Meccan Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى ١٤٢٤هـ

سال انتشار

٢٠٠٣م

مناطق
مصر
إن نداءات الملائكة لرسول الله، وتعجبه مما يسمع، دفعه إلى معرفة شيء من أسرار ما يسمع؛ ولذلك كان يرجع لخديجة يقص عليها ما رأى.
وكانت خديجة ﵂ خير معين لرسول الله ﷺ، تسمع منه وتجتهد في معرفة أسباب ذلك، وتسأل أهل الكتاب عن خبر ما يسمع، وتخبر زوجها رسول الله ﷺ بما يسري عنه ويطمئنه.
وكانت تبحث عن أسرار ما يرى لتطمئن عليه، وتطمئنه ﵂، قالت له مرة: يابن عم، أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك؟
قال: "نعم".
قالت: فإذا جاءك فأخبرني به.
فجاء جبريل، فقال رسول الله ﷺ: "يا خديجة، هذا جبريل قد جاءني".
فقالت: قم يابن عم، فاجلس على فخذي اليسرى.
فقام رسول الله ﷺ فجلس عليها، فقالت: هل تراه؟
قال: "نعم".
قالت: فتحول فاقعد على فخذي اليمنى، فتحول رسول الله ﷺ فجلس على فخذها اليمنى، فقالت: هل تراه؟
قال: "نعم".
فحسرت فألقت خمارها ورسول الله ﷺ جالس في حجرها ثم قالت: هل تراه؟
قال: "لا".
قالت: يابن عم، اثبت وأبشر، فوالله إنه لملَك، ما هذا شيطان١.
٣- كلام الشجر والحجر:
يروي ابن سعد بسنده أن رسول الله ﷺ حين أراد الله كرامته وابتداءه بالنبوة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا، ويفضي إلى الشعاب، وبطون

١ سبل الهدى والرشاد ج٢ ص٣١٤، البداية والنهاية ج٣ ص١٥، ١٦.

1 / 316