دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
سورة الحديد
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} وقوله تعالى: {وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} وقوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم}.
ثمرة ذلك الحث على الصدقات والإنفاق وذلك من وجوه:
الأول: أنه تعالى جعل الإنفاق مقرونا بالإيمان بالله والإيمان برسله.
الثاني: أنه تعالى جعلهم مستخلفين فيه، بمعنى أنها لله تعالى، وأنها ليست بأموالكم في الحقيقة، وما أنتم عليه إلا بمنزلة الوكلاء والنواب، فليهن عليكم الإنفاق منها كما يكون ذلك فيمن أنفق مال غيره، أو أنه تعالى جعلكم مستخلفين ممن قبلكم فاغتروا بحالهم كيف انتقل منهم إليكم، وسينتقل منكم إلى غيركم، فلا تبخلوا.
الثالث: أنه تعالى أعاد ذكر الإيمان والإنفاق تأكيدا في الحض عليه.
الرابع: أنه تعالى وعدهم بالأجر.
الخامس: أنه وصف هذا الأجر الذي هو الثواب بالكثر، قيل: معناه عظيم دائم لا يشوبه ما ينغصه.
السادس: أنه تعالى أعاد الحث عليه بقوله تعالى: {وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله} أي: أي مانع وصارف لكم.
السابع: أنه تعالى بين أن الأموال لا تبقى لهم بل يرثها الله تعالى، بمعنى أنه يفني الخلق ولا يبقى إلا هو، وهذه الأموال تزول منكم، فكان الإنفاق هو الباقي لكم، وجاء في الحديث عنه : ((يقول ابن آدم مالي مالي وليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت)).
الثامن: قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} فاستدعى الإنفاق.
صفحه ۲۷۳