753

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

قيل: هي قراءة سعيد بن جبير، وثمرة قوله: وفى يظهر في تفسيرها قبل اطلاقه يتناول كل وفى وتوفية، من ذلك تبليغ الرسالة، والصبر على ذبح ولده، وعلى نار نمرود، وقيامه بأضيافه وخدمته إياهم بنفسه، وأنه كان يخرج كل يوم فيمشي فرسخا يرتاد ضيفا، فإن وافقه أكرمه وإلا نوى الصوم.

وعن الحسن: ما أمره بشيء إلا وفى به.

وعن عطاء بن السائب عهد أن لا يسأل مخلوقا، فلما قذف في النار قال له جبريل وميكائيل: ألك حاجة؟ فقال: أما إليكما فلا.

وعنه : ((وفى عمله كل يوم بأربعة ركعات في صدر النار وهي صلاة الضحى)).

وروي: ((ألا أخبركم لم سمى الله خليله الذي وفى كان يقول إذا أصبح أو أمسى: فسبحان الله حين تمسون إلى قوله تظهرون)).

وقيل: في مناسك الحج، وقيل: غير ذلك.

وقوله: {ألا تزر وازرة وزر أخرى} قيل: كان بين نوح وإبراهيم -عليهما السلام- يؤخذ الرجل بجريرة غيره، ويقتل بابنه وأبيه، وعمه وخاله، والزوج بامرأته، والعبد بسيده، فأول من خالفهم إبراهيم - عليه السلام -

وثمرة ذلك ظاهرة في الأحكام الدنيوية، ولذلك في أحكام الآخرة، وما ورد أن العاقلة تحمل خاص، وما ورد أن الميت يعذب ببكاء أهله متأول أنه إذا أوصى بفعل المنهي عنه.

وقوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}

ظاهر الآية يقضي أن الإنسان لا ينفعه سعي غيره عموما، لكن قد أخرج من العموم صور:

الأولى: الدعاء للميت والاستغفار له، فإن ذلك يلحق، وقد ادعى الحاكم الإجماع، فكذا النواوي والإمام يحيى، وعلل الدعا أنه كالشفاعة، وقد حكى الله تعالى استغفار الملائكة للمؤمنين.

الصورة الثانية: إذا أوصى إلى غيره لحقه ثواب ما فعل الموصى؛ لأنه نائب عنه بأمره فقد صار له سعي (1) .

صفحه ۲۶۱