731

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وقيل: نزلت في قوم رفعوا أصواتهم في القراءة خلف رسول الله ، وقيل: غير ذلك، وحين كلمه أبو بكر وعمر سرا نزل قوله تعالى: {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى} ونزل قوله تعالى: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات} الآية في بني تميم، وذلك أن الأقرع بن حابس وعتيبة بن حصن، والزبرقان بن زيد، وقيس بن عاصم في أناس من بني تميم جاؤا إلى النبي فنادوا يا محمد اخرج إلينا نفاخرك، فإن مدحنا زين وإن[919]ذمنا شين، فخرج رسول الله وهو يقول: ((ذلكم الله الذي مدحه زين وذمه شين)) ثم فاخروه بالنظم والنثر، فأمر قيس بن شماس وهو خطيب الأنصار فأجابهم نثرا، وأمر حسان فأجابهم نظما، فارتفعت الأصوات ونزلت الآية.

وثمرة هذه الآية وحوب استعمال الهيبة والتبجيل والتوقير لرسول الله ، وأن يجعل له مزية لا تكون لغيره، وأن لا يكون خطابه كخطاب غيره؛ لأنه قيل: إنهم كانوا يقولون يا محمد يا أحمد فأمر بأن لا يخاطبوه بما يخاطبون به بعضهم بعضا، بل يقولون: يا رسول الله يا نبي الله.

قال الحاكم: وكما يحسن ذلك مع النبي فكذا مع الأئمة والعلماء، ومن يجب تعظيمهم.

قال الحاكم والزمخشري: وليس القصد رفع الصوت، ولكن القصد استعمال التعظيم والتوقير، فإن رفع الصوت وجهر به إظهار للاستخفاف فذلك كفر في حق النبي .

وأما في حق العلماء والأئمة (1)

وقد يحسن الجهر إذا احتيج إليه في حرب أو مجادلة معاند على وجه لا يتأذى به النبي ، ولهذا قال -عليه السلام- يوم حنين للعباس لما انهزم الناس: ((اصرخ بالناس)) وكان أجهر الناس صوتا، يروى أن غارة أتتهم يوما فصاح العباس: يا صباحاه فأسقطت الحوامل، وفيه يقول النابغة:

زجر أبي عروة السباع

إذا أشفق أن يختلطن بالغنم

وكان يكنى أبا عروة.

صفحه ۲۳۹