دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
سورة الأحزاب
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى:
{ياأيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين}.
النزول: روي أنه صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة كان يحب إسلام قريظة وبني النضير، وبني قينقاع، وقد تابعه ناس منهم وهم على النفاق، فكان يلين لهم جانبه، ويكرم صغيرهم وكبيرهم، ويجاوز عن قبيحهم، فنزلت.
وقيل: إن أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل، وأبا الأعور السلمي قدموا عليه في الموادعة وقام معه عبد الله بن أبي وغيره وقالوا: ارفض ذكر آلهتنا، وقل إنها تنفع وتشفع وندعك وربك، فشق على رسول الله وعلى المؤمنين وهمو بقتلهم فنزلت، فالمعنى اتق الله أي واضب على ما أنت عليه من التقوى، ولا تطع الكافرين والمنافقين أي لا تساعدهم على شيء ولا تقبل منهم رأي وجانبهم.
ثمرة ذلك أنه لا يقبل رأي من عادى المؤمنين، ولا يقض إليهم ولا يركن، وأنه يجوز اللين لهم إذا طمع في إسلامه كما فعل -عليه السلام- حتى أعلمه الله تعالى.
وقيل: اتق الله في نقض العهد؛ لأن الوفا به واجب.
قوله تعالى: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} المعنى أن هذا متناف؛ لأن الدعي لا نسب له، والابن من ثبت نسبه، ثم قال تعالى: {ادعوهم لآبائهم}.
قيل: وهذا مثل ضربه الله تعالى في زيد بن حارثة وهو رجل من كلب سبي صغيرا فاشتراه حكيم ابن حزام لعمته خديجة، فلما تزوجها رسول الله وهبته له، وطلبه أبوه وعمه فخير فاختار رسول الله فأعتقه، وكانوا يقولون زيد بن محمد، فأنزل الله هذه الآية.
وقوله تعالى في هذه السورة: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم}
وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه خادم ضمه إلى نفسه وجعل له مثل نصيب الذكر من أولاده وكان ينسب إليه.
وثمرة ذلك تحريم الانتساب إلى غير الأب، وقد وردت السنة بتحريم ذلك.
صفحه ۹۶