577

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وقوله تعالى: {أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك} هذه أربعة أشياء مأمور بها وهي واجبة، وإن كان في بعض ذلك إجمال كالأمر بالصلاة، وبيانه من جهة السنة، والمعروف وسمي بذلك؛ لأن العقل يعرف حسنه والمنكر ما ينكره العبد، وقوله تعالى: ?واصبر على ما أصابك ?يعني من الأمور التي أوجبها الله تعالى عليك.

وقيل: ذلك عام في جميع الشدائد.

وقوله تعالى: {ولا تصعر خدك للناس} وقرئ تصعر خدك للناس يعني لا تكبر فتحذر الناس وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك، عن ابن عباس.

وقد قيل: هذا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن الأمر والنهي إذا تكبرا نفرا عنه، وإذا حسن خلقه قبل منه.

وقيل: هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه، والصعر داء يصيب البعير يلوي عنقه، وهذا مروي عن عكرمة.

وقيل: الذي يكون بينهم أحسن فإذا لقيت أحدهم أعرضت عنه عن مجاهد.

وقيل: لا تحتقر الفقير، بل يكون عندك كالغني وهذا مروي عن قتادة والربيع.

وقيل: لا تعبس في وجوه الناس.

وقال تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحا} أي بطرا وبساطا وخيلا؛ لأن الله لا يحب كل مختال فخورا، أي مكتبر على الناس مستطيل عليهم.

وقوله تعالى: {واقصد في مشيك} أي امشي متواضعا ويكون مشيك وسطا لاثقيلا ودبيبا كمشي المتاوتين، ولا تثب وثب الشطار.

قال في الكشاف: قال رسول الله : ((سرعة المشي يذهب بهاء المؤمن)). (1)

وأما قول عائشة في عمر -رضي الله عنه- كان إذا مشى أسرع فأراد بالسرعة أن لا يمشي مشي المتماوت وهذا مع عدم الضرورة تنبيه.

يقال: قد يمشي المتزوج بالثقل الكلي فهل له رخصة فقلنا: ظاهر النهي العموم -عليه السلام-: ((كاد العروس أن يكون أميرا)) ما يخرج من العموم.

وقيد قيل: معنى واقصد في مشيك أسرع لتنفي عن نفسك الكبر، وهو غريب.

وقيل: المراد لا تمش من غير قصد مصلحة؛ لأنه عبث.

صفحه ۸۵