دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
النزول: قيل كان المشركون لبغاضتهم للمسلمين يتعصبون مع فارس؛ لأنهم كانوا لا كتاب لهم؛ لأنهم مجوس، وكانوا يعبدون الأصنام والنيران، وكان المسلمون يكرهون نصرة فارس على الروم، فاحتربت الروم وفارس بين أذرعات وبصرى فغلب فارس الروم، فبلغ الخبر مكة، فشق على رسول الله وعلى المسلمين، وفرح المشركون وشمتوا، وقالوا: أنتم والنصارى أهل كتاب، ونحن وفارس أميون، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم، ولنظهرن نحن عليكم، فنزلت فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: لا يقر الله أعينكم، فوالله لتظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين، فقال له أبي بن خلف: كذبت يا أبا فصيل، اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه، والمناحبة :المراهنة، فناحبه على عشر قلايص من كل واحد منهما، وجعل الأجل ثلاث سنين فأخبر أبو بكر رسول الله فقال: ((البضع ما بين الثلاث إلى التسع)) فزايد في الخطر وماده في الأجل، فجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين، ومات أبي من جرح رسول الله وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية وذلك عند رأس سبع سنين.
وقيل: كان النصر يوم بدر للفريقين، وأخذ أبو بكر الخطر من ذرية أبي وجاء به إلى رسول الله فقال: ((تصدق به)) :هذه رواية الكشاف. والذي في الحاكم ,وعين المعاني :أن المخاطرة كانت على ثلاث من الإبل، وزاد في الأجل والخطر فكانت على عشر من الإبل إلى سبع سنين.
وقوله تعالى: {ويومئذ يفرح المؤمنون، بنصر الله}
أي ويوم تغلب الروم على فارس يفرح المؤمنون بنصر الله، وغلبت من له كتاب على من لا كتاب له، وأغيض من شمت بهم من كفار مكة، وصدق رسول الله .
وقيل: اتفق ذلك مع نصر الله المسلمين على الكفار يوم بدر، وقيل: يوم الحديبية، فهذا نصر الله، ولا يقال: نصر الله الروم؛ لأنهم كفار، لا ينصرهم ولا يفرح بنصرهم.
وقيل: فرح المؤمنون بما نال الكفار من القهر، وكذب أبي وظهور صدق رسول الله .
وقيل: إن المخاطرة كانت مع صفوان ابن أمية.
ثمرة ذلك حكمان:
الأول: جواز الاغتمام لغم الكافر في قضية معينة، والسرور بسروره في قضية معينة لا على الإطلاق، ولا يكون هذا من باب الموالاة والموادة.
ويحتج لهذا أيضا أن أبا حذيفة بن عتبة بن عبد شمس بن عبد مناف لما جر برجل أبيه وأخيه يوم بدر ليطرح بهما إلى القليب مع القتلى تغير وجه أبي حذيفة عند ذلك وهو مؤمن فقال له رسول الله : ((مالك))؟ فقال: كنت أحب أن يكون موت أبي على الإسلام، ولم ينكره .
الحكم الثاني: جواز القمار وهذا فيه وجهان:
الأول: عن قتادة وغيره أنه كان مباحا، ثم نسخ كما قيل في مصارعته ليزيد بن ركانة على شاة ثلاث مرات، وأخذ منه ذلك، فلما أسلم رده عليه.
صفحه ۷۲