دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
{قالت إحداهما ياأبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين، قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين}.
ثمرة هذه الجملة أحكام:
منها :جواز الإجارة وثبوتها في شريعتهم، وهي ثابتة أيضا لقوله تعالى في سورة الطلاق: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} وغير ذلك، والمسألة إجماعية، وقد انقرض خلاف الكرابيسي, والنهرواني,وابن كيسان؛ لأنهم قالوا المنافع معدومة، وبيع المعدوم لا يصح.
ومنها: أنه ينبغي في الإجارة طلب القوي الأمين؛ لأنها نبهت شعيبا -عليه السلام- على هذا.
قيل في قوة موسى -عليه السلام-: أنه سقى الماشية بدلو واحد.
وقيل: رفع صخرة فوق البير لا يرفعها إلا أربعون.
وأمانته :أنه غض بصره وأمرها أن تمشي خلفه: عن قتادة.
وقيل: قال لها امشي خلفي فإن أخطأت الطريق فارمى قدامي حصاة حتى أنهج نهجها.
وقد قالوا: إذا ضعف الأجير عن العمل أو ظهرت منه خيانة جاز فسخ الإجارة لذلك.
ومنها : ثبوت النكاح في شريعة من قبلنا، وجواز أن يسأل الولي غيره زواجه ابنته ونحوها.
ومنها: جواز أن يكون المهر منفعة حر،
وهذه مسألة خلاف بين العلماء:
فمذهب الأئمة والشافعي: جواز ذلك.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز.
وقال مالك: يكره، حكاه في النهاية.
وذكر لأصحاب مالك ثلاث أقوال: الجواز, والمنع , والكراهة.
حجة أهل المذهب: ظاهر قصة موسى وشعيب، فإنه قال: {على أن تأجرني ثماني حجج}، وشرع من تقدم يلزمنا ما لم ينسخ.
قالوا: إن نازعنا في اللزوم فلا حجة، وإن سلمنا فلا حجة؛ لأنه قال: {أريد} فلم يجعل هذا عقدا، ولكن حكى ما يريد من النكاح والاستئجار، وإنما زوجها بمهر معلوم، ثم استأجر به، وأبوحنيفة يقول: لابد أن يكون المهر مالا يسلم أو منفعة مال.
صفحه ۵۲