دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
وصل الله على محمد الأمين، وآله المكرمين، وقد ذكرت ذلك لتكون سببا في الاستغفار له، وصلته بما أمكن من القرب، فقد أوصى بذلك وأبلغ في الدعاء لمن وصله بصلة تنفعه عند الله رحمه الله وغفر له.
وقوله تعالى: {واجعلنا للمتقين إماما}
قيل: أراد أئمة يقتدى بهم، وقيل: هداة مهتدين: هذا مروي عن ابن عباس وهو الظاهر.
وعن مجاهد: اجعل للمتقين إماما ليؤتم بهم ليكون من المقلوب.
وقد استثمر من الجملة ثمرات دخلت في أثناء التفسير:
ومنها: أن الولد الصالح نعمة، ومرغوب فيه، ويجوز الدعاء له، بل يندب إليه.
ومنها: أنه يحسن طلب الرئاسة في الدين، وذلك يتم بالعلم والعمل فيطلب ما يصلح له من إمامه كبيرا أو صغيرا، أو القضاء أو الإمارة، مع إكماله لشروط ذلك، وحسن قصده، ورغبته فيما أعد لهؤلاء من جزيل الثواب، وهذا حيث يثق من نفسه بالوفاء، ولا يكون بالمسلمين عنه غنى.
وقد قسم العلماء الطلب لذلك: إلى واجب, ومندوب، ومحظور, ومكروه، على ما هو مشروح في كتب الفقه.
وإذا فسرت الآية بأنه أراد إماما يقتدى به فالمعنى: اجعلنا ظافرين بالكمال، ولم يدعوا بالولاية.
وقد اختلف أهل البيت -عليهم السلام-:
فمنهم: من اختار القيام لخوف الضرر على الإسلام كزيد بن علي -عليه السلام- وغيره.
ومنهم :من اختار التوقف لشدة الخطر :كالصادق ,والباقر, وغيرهما، ومن المتأخرين شيخا آل الرسول -عليهم السلام- شمس الدين ,وبدر الدين يحيى ومحمد بنا أحمد بن يحيى فإنهما طلبا للإمامة فاختارا الترك وألزما المنصور بالله عبد الله بن حمزة -عليه السلام- وكانا من أنصاره ومن كتاب المنصور بالله إلى شمس الدين في شعر له:
أصدق ما قال به القائل
ما أحوج السيف إلى الحامل
يابن علي يابن أبي طالب
قم فانصر الحق على الباطل
وادع وعندي أنها دعوة
كاملة في رجل كامل
فأنت في صيد بني أحمد لا ساقط الذكر ولا حامل (1)
صفحه ۳۰