دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
وقيل: هي لابتداء الغاية، والأخفش يجوز أن تكون مزيدة في الاثبات، وسيبويه يمنعه، فإن جعلتها للتبعيض كانت الدلالة مجملة؛ لأن الممنوع البعض، ولم يتبين، وإن جعلتها زائدة أو للابتداء فهي واردة على العموم، وهو يخرج من ذلك أمور مجمع عليها نحو النظر إلى الزوجات والإماء لشهوة وغير شهوة، ومثل النظر إلى الرجال لغير شهوة، وكذلك المحارم خلا العورة منهن، ومن الرجال، فيكون المراد يغضوا من النظر إلى ما يحرم، والاقتصار على ما يحل، لكن ما يكون الأصل هل التحليل، وما حرم فبدليل وعكسه، وهذا يبتني على أصل وهو أن العقل يقضي بإباحة ما يستلذ به، ولا مضرة فيه على الغير، والشرع بأقل.
وقد ورد بوجوب النظر في حال وتحريمه في حال، وكراهته في حال وندبه وإباحته.
أما حيث يجب :فذلك النظر في المصنوعات ليتدبر أثر الحكمة فيها، ليستدل على أن لها صانعا حيا، قادرا عالما، وكذلك يجب النظر ليستدل على مكان الماء ليتوضأ به، والاهتداء لطريق الحج، وإرشاد الضال ونحو ذلك.
وأما حيث يحظر: فذلك النظر إلى العورات والصور الحسنة من محرم أو أجنبي لقضاء الشهوة، وقد أفرد لذلك أبواب ذكرت فيها النواهي نحو قوله تعالى: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} وقوله تعالى: {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور}.
وروى الحاكم-رحمه الله- في السفينة أخبارا منها قوله : ((النظر إلى محاسن المرأة سهم من سهام إبليس، فمن تركه أذاقه الله طعم عبادته)).
وقال داود -عليه السلام-: أمش خلف الأسد والأسود ولا تمش خلف المرأة.
وقيل ليحيى بن زكريا -عليه السلام- ما بدء الزنى؟
قال: التمني، والنظرة.
وقال عيسى -عليه السلام-: لا يزني فرجك ما غضضت بصرك.
وقال عيسى -عليه السلام-: إياكم والنظرة، فإنها تزرع في القلب الشهوة، وقال نبينا : (العينان تزنيان)).
صفحه ۴۷۵