470

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وروي أن رجلا قال للنبي : استأذن على أمي؟ قال: ((نعم)) قال: إنها ليس لها خادم غيري استأذن عليها كلما دخلت؟ قال: ((أتحب أن تراها عارية))؟ قال الرجل: لا، قال: ((فاستأذن)) فعلى هذا وجوب الاستئذان حيث يجوز نظر ما لا يحل نظره، ولا فرق بين الاستئذان على المحارم والأجنبيات، ولا فرق بين دخول الرجل على الرجل أو امرأة، فلو كان الدخول على زوجته أو أمته التي يحل له نظر عورتها لم يجب، ولكن يستحب؛ لأنها تكره أن يطلع عليها على بعض الحالات، وليس ذلك من حسن المعاشرة، وهذا حيث يكون عادة المدخول عليه، ترك التستر أو تختلف العادة، فإن كانت العادة أنهن يتسترن لم يجب الاستئذان، وكذا إذا عرف الداخل أن مع المدخول عليه مثله فلا يجب الاستئذان لأجل العورة، لكن يتبع العرف في الدخول بالإذن وعدمه، فدور القضاة والولاة ونحوها ممن يجتمع عندهم الناس لا يستأذن، وفي غير ذلك يستأذن.

قال جار الله-رحمه الله-: والدخول العارض من حريق دار أو هجوم سارق، أو ظهور منكر يجب إنكاره مستثنى بالدليل، وإنما يكون الاستئذان حيث لم يدع الداخل، فإن دعي للدخول ففي ذلك معنا الاستئذان، وهذه آية عامة في الأوقات والأشخاص ،

قال العلماء -رضي الله عنهم- :وقد خص العبيد والصبيان بالدخول في غير الأوقات الثلاثة التي ذكرها الله في هذه السورة: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء} فخرج الصبيان والمماليك؛ لأن العادة لما كانت جارية بتكرر دخولهم خصوا لئلا يشق، وأخرجت الأوقات الثلاثة عن التخصيص؛ لأن الصحابة كانوا يصلون إلى أهليهم فيها.

صفحه ۴۷۰