446

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وعن ابن عباس: إنه لما نزل قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} قال سعد بن عبادة: لو أتيت لكاع وقد تفحل بها رجل ولم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته ويذهب، وإن قلت ما رأيت إن في ظهري لثمانين جلدة، فقال : ((يا معشر الأنصار، أتسمعون إلى ما قال سيدكم؟)) فقالوا: لا تلمه فإنه رجل غيور.

وروي أنهم قالوا: والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرا، وما طلق امرأة قط فاجترأ رجل أن يتزوجها من شدة غيرته، فقال سعد: والله إني لأعرف أنها من الله وأنها لحق، ولكن عجبت من ذلك، فقال : ((فإن الله يأبى إلا ذاك)) فقال سعد: صدق الله ورسوله، فلم يلبثوا إلى يسيرا حتى جاء ابن عم له يقال له: هلال بن أمية من حديقة له فرأى رجلا مع امرأته فلما أصبح غدا إلى رسول الله فقال: إني جئت أهلي عشاء فوجدت رجلا معها رأيته بعيني، وسمعت بأذني، فكره ذلك رسول الله حتى رأى الكراهة في وجهه فقال هلال: إني لأرى الكراهة في وجهك، والله يعلم أني لصادق، وإني لأرجو أن يجعل الله لي فرجا، فهم رسول الله بضربه فاجتمعت الأنصار فقالوا: ابتلينا بما قال سعد,

الآن يضرب هلال وتبطل شهادته، وروي فأراد أن يأمر بضربه فنزل عليه الوحي، وكانوا يعرفون ذلك في وجهه فأمسكوا عنه -عليه السلام- حتى فرغ من الوحي ونزل: {والذين يرمون أزواجهم} فقال رسول الله : ((أبشر يا هلال، فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا)) فقال: كنت أرجوا ذلك إلى أن ذكر ملاعنته بينهما.

اعلم أن هذه الآية الكريمة دالة على ثبوت اللعان بين الزوجين، إذا رمى الرجل زوجته.

واللعان اسم اصطلاحي يطلق على الشهادات الواقعة بين الزوجين عند النهي: مشتق من ذكر اللعنة التي في كلام الزوج، أو من اللعن الذي هو الطرد والإبعاد، لما كان الكاذب منهما يبعد من رحمة الله تعالى.

صفحه ۴۴۶