440

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وقال أبو حنيفة: لكمال الحد بطلت شهادته، لا قبل ذلك، ولكل تعلق بالآية الكريمة تعلقنا أن الله تعالى جعل جزاء القاذف كالذي لم يأتي لشهادة الجلد، ورد الشهادة، وجعل هذين الحكمين مرتين على أن لا يأتي بالشهادة بقوله تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} أوثم للتراخي ، وتعلق الشافعي بقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} فالعلة الموجبة الجزاء القذف، وأيضا فإن قوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} خبر عن الدين، وكذلك قوله تعالى: {ولا تقبلوا لهم} خبر تام.

قلنا: ذلك مقيد بالرمي، وعدم الإتيان بالشهداء، ويرد قول أبي حنيفة بان الحد فعل غير القاذف، وأيضا الحدود كفارات لقوله : ((الحدود كفارات)) فلا يتعلق بالحد التفسيق ورد الشهادة، وتعلق أبو حنيفة بأن رد الشهادة مرتبة على الجلد، وما حده خفا.

الحكم الثاني: أن القذف من الكبائر ويقضى بكبره متى ردت الشهادة على حسب الخلاف، والله أعلم.

الثالث: يتعلق بقوله تعالى: {إلا الذين تابوا} وذلك في بيان المخرج بالاستثناء وقد أجمعوا أن الجملة الأولى وهي قوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} لا يرجع إليها الاستثناء؛ لأن ثم مانعا من الرد إليه وهو أن الحد وضع زجرا عن هذه الجريمة، فلو أسقط بالتوبة لاستجرأ الفسقة على الإعراض، فصار هذا الحد من حقوق الآدميين التي لا تؤثر فيها التوبة، بل لابد من التخلص منها ولا خلاف أنه يعود إلى الجملة الثالثة وهي قوله تعالى: {وأولئك هم الفاسقون}

واختلفوا في عوده إلى الجملة الثانية وهي قوله: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} :

صفحه ۴۴۰