دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
وقال زفر: تكون قاذفة في الحالين، ولو قال يا زانية فقالت: زنيت بي وهما أجنبيان صار كل واحد قاذفا لصاحبه، لا أن قالت زنيت بك، فإنها لا تكن قاذفة له؛ لأنه لم تضف إليه بل إلى نفسها، وسقط عنه حد القذف لكونها صدقته، وفي الزوجين لا قذف في الوجهين، لجواز أنهما أضافا وطء الزوجية إلى الزنى لوقاحتهما، إلا أن يضيفا الزنى إلى غير وطء الزوجية.
قوله تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء}
اعلم أنه يتعلق بهذه النكتة أحكام:
الأول: كم مدة أجله في إتيانه بالشهادة إذا ادعى أن له شهود على ما قذف به، فقال القاسم ويحيى: يؤجل مدة ولم يحدا، وخرج أبوطالب, والمؤيد بالله لهما أنها كأجل الشفيع؛ لأنها مدة معتبرة في الشرع.
وقال أبي العباس وأبي حنيفة : مدة لبث الحاكم في المجلس، مع ملازمته أوأخذ كفيل منه؛ لأن المجلس أجل المتصارفين.
الثاني: هل يشترط إجماع الأربعة أم لا؟
فالمذهب والشافعي: أنه لا يشترط لعموم الآية.
وقال أبو حنيفة ,ومالك، والأوزاعي، وابن حي: لابد من اجتماعهم وإلا كانوا قذفة؛ لأنا لو لم نشترط الاجتماع لزم لو شهد واحد أو اثنان أو ثلاثة أن لا يحدوا؛ لأنه يجوز في كل وقت وجود شاهد رابع.
قلنا: إنما ينتظر بأمارة مدة مقدرة لا أنا نسقط الحد مطلقا.
الثالث: إذا قذف واحد وأتى بثلاثة شهود هل يسقط بذلك حد القذف ؟
فأطلق أبوطالب: أنه يسقط.
وقال صاحب الوافي : لا يسقط ولابد من أربعة غير القاذف.
وجه القول الأول: أن يقدم قذفه كتقدم شهادته، وقد ثبت أنه لا يشترط اجتماعهم عندنا.
والثاني معه ظاهر الآية؛ لأنه تعالى أثبت راميا، وجعل حد الرامي ثمانين إن لم يأتي بأربعة.
وقد حكي عن الغزالي :أن الرامي إن جاء بلفظ الشهادة وكان ذلك بحضرة القاضي كفى معه ثلاثة، فأما إذا لم يأتي بلفظ الشهادة وكانت الشهادة بغير حضرة القاضي فلابد من أربعة سواه، وجعل هذا تلفيقا بين أبي طالب وابن بلال.
صفحه ۴۳۴