403

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وقال الهادي ,والمؤيد بالله -وهو مروي عن مالك - إنه يصح العفو قبل الطلب لا بعده، وحمل قول القاسم على هذا؛ وذلك لقوله -عليه السلام-: ((تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب)) وكذا بموت المقذوف على ما يأتي ,وردته وزناه، وقيام البينة على ما قذف به لا بإسلام القاذف وردته؛ لأنه حق لآدمي فلم يسقط بالإسلام.

الحكم الثاني: أن القاذف إذا تكرر منه القذف للمقذوف قبل إقامة الحد فهو حد واحد، ما لم يتم الحد الأول، وقد أدخل في عموم قوله تعالى:{والذين يرمون المحصنات} وقياسا على الزنى إذا تكرر.

ولم يفرق أهل المذهب بين أن يضف الرمي الثاني إلى الفعل الأول أو إلى غيره، وللشافعي قولان في التكرر إذا أضاف الثاني إلى فعل غير الفعل الأول.

ويفرع على هذا لو أن الزاني جلد وهو محصن، ثم زنى مرة ثانية قبل الرجم إنه لا يجلد للفعل الثاني.

وأما إذا كرره بعد كمال الثمانين فإنه يحد ثانيا سواء أضاف القذف إلى الفعل الأول أو إلى غيره، وذلك داخل في عموم الآية.

وقال أصحاب الشافعي: إذا أضاف إلى الأول عزر؛ لأن عليا -عليه السلام- منع عمر من جلد أبي بكرة لما كرر قذف المغيرة بعد إقامة الحد عليه.

الحكم الثالث: إذا قذف جماعة هل يتعدد الحد أم لا؟

وهذا فيه ثلاثة أقوال:

الأول: قول أبي حنيفة, وأصحابه, ومالك - وحكاه في النهاية عن الثوري, وأحمد,- : إنه لا يجب عليه إلا حد واحد، سواء كان قذفه بلفظ واحد كأن يقول: أنتم زناة، أو بألفاظ كأن يقول أنت يا فلان زان، وأنت يا فلان زان، وأنت يا فلان زان.

القول الثاني: مذهبنا وأخير قولي الشافعي: أنه إذا قذف جماعة بلفظ أو بألفاظ وجب الحد لكل واحد.

قال في النهاية: وهو قول البتي ,وابن حي ,حتى قال ابن حي: لو قال من دخل هذه الدار فهو زان، جلد لكل من دخلها.

القول الثالث: قول الشافعي- في القديم-, وابن أبي ليلى, والشعبي: إن كان القذف بلفظ واحد فحد واحد، وإن كان بألفاظ فلكل واحد حد.

صفحه ۴۰۳